بقلم : محمد حسيكي
تزدان حياة الانسان من نشأته بعدة أفراح مسلسلة مسلية من حياته، بدءا من ولادته، وتسمية شخصيته، ومرحلة ختانة ذكورته، أو ثقب قراط أذني الأنثى، ثم مرحلة الزفاف، وهو الحياة الزوجية المشتركة بالرفاه والبنين، التي تضفي الفرحة والسكينة على قلوب الزوجين .
الزواج :
هو رباط مقدس، من ميثاق عقد اجتماعي قائم على الروابط الزوجية، مكتوب بين الزوجين يتحمل فيه كل منهما المسؤولية المدنية والمجتمعية نحو شريكه ونجبه، من الصلب والرحم، يقام بأفراح عائلية اجتماعية، تسمى اجتماعيا بأفراح العرس بين قرينان من ذكر وأنثى .
وبالمغرب ينسب الزواج إلى ميثاق الأسرة، الذي تحكمه إصلاحات المدونة التي تخص زواج القاصرات، والمنتشرة بالمناطق الريفية من الحياة القروية .
ومن ثمة استمدت إصلاحات الحياة الأسرية وملحقاتها، قواعدها القانونية والأخلاقية من القيم الدستورية، التي يسهر عليها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك المعظم .
وفي عهد جلالة الملك محمد السادس، المتشبع بالقيم المغربية الجارية بالحياة الاجتماعية، أحيا أول عرس ملكي علني، شاركه المجتمع أفراحه بالحضور الحافل والمميز، أمام المدعوين من الضيوف الدوليين، والمتابعة الصحفية الوطنية والدولية عبر البث المباشر، والمصور من القنوات الفضائية .
ويعكس عرس الملك محمد السادس، خروج العرس الملكي من وراء الستار، إلى رؤية العالم من الساحة الاجتماعية والدولية .
أفراح الشرع بالزواج :
تنسب أفراح الزواج في النظام الاسلامي، إلى عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، يوم زفاف ابنته فاطمة من السيدة خديجة، إذ استشاره أهلها في إقامة الحفل : فقال صلى الله عليه وسلم : اعلنوه بالدف .
والدف آلة إيقاعية تدوي بالأفراح من عيد عام أو مناسبة خاصة .
ومن ثمة صارت العائلة الاسلامية، تقيم الأفراح الزوجية بالحفل الجماعي، بدءا بتلاوة القرآن أمام العريس من بيته على لسان الجماعة، ثم الحفل الغنائي بالأدوات والآلات الموسيقية، بدءا بالأكف والدف والأصوات العالية، بالغناء الساهر من وقت ليلي فضائي إلى أن ينبلج ضوء النهار، الذي يصبح منه العريسين، منتقلين من صفة البنوة، إلى اكتساب صفة الزوجية .
أفراح الزواج بالمغرب :
تجري أفراح الزواج بالمغرب من البيت المتواضع، إلى القاعة الحضرية الخاصة بالأفراح العائلية، وذلك جريا على تطور الحياة الاجتماعية، والامكانيات المادية التي تطورت من جيب العريس، إلى مساهمته العائلية في طاولة الحفل من فرحته مع فرحة العروسة، وهي منها ليلة العمر مع الأهل والأحبة .
وجريا على ما سبق من ثقل تكاليف العرس المتزايدة على كاهل العريس، وكي لا يفوت الفرحة الغناء التي لا غناء عنها لشريكته العروسة، خصته من جانبها ولطفا منها بالمساهمة المادية على قدر دعواته العائلية .
ومن مواكبة الحياة الاجتماعية لتطورات العصر المادية، وعقلنة الفرد لحياته من الحياة العامة، نطرح بنوع من الاجمال عرس الفتاة المغربية المحبة للحياة الزوجية، فيه تحدي للطوارئ المعنوية والمادية .
رفقة شمس وقمر :
انطلقت حياة الرفقة بين شمس وقمر، من درب العلم بالمدرسة، التي قطعا بها فترات من التعلم، أهلتهم للحياة الجامعية، حيث كانا يقطنان بالسكن الجامعي، يلتقيان على الطاولة من وجبة الطعام، وأحيانا على قلتها من وقت الراحة والاستئناس، من اهتمامات بعضهما كل من شعبة تخصصاته، إلى جانب مرح بيني يخفف عنهما من عناء الدراسة . .
بعد أن كانا يطرحان من وقت الدراسة، مستقبل حياتهما العملية، طرحا يوما على بعضهما مستقبل الحياة الأسرية، على اعتبار أنها مذاق الحياة قبل عيشها .
حينها أعطت قمر الكلمة إلى شمس! ومن المحاورة حبذ بالإجابة، أن لا تشتغل زوجته ليلا، فاندهشت قمر من نظرة الحاضر إلى المستقبل? وأردف شمس : قد تنظرين ويستقيم لك النظر من رؤيتي ! كيف تتعاملين من وقت العمل الليلي مع الأبناء من صحتهم حين يصرخون ? أتطلبين رخصة طبية أم إدارية .
وكان رد قمر.، نعم سمعتك الأبناء أولوية المرأة من الوجهة الشرعية، وأعباء الأسرة أولوية الرجل، والأبناء دفئ البيت وعمرة الحياة .
عرس شمس وقمر :
الحياة العملية التي انجذب معها ميول شمس، تطابقت مع أوقات العمل الاداري، بينما وضعت قمر يديها في العمل من الوقت الليلي .
غير أن طبيعة عملها ما لبثت أن استقرت على وقت النهار، مما خلق نوعا من التوافق والملاءمة للحياة المشتركة من البيت والعمل
وحين التحضيرات للحياة الزوجية، أدركت قمر وشمس ثقل الحمل المادي على الجانبين .
كانت قمر تشتغل بالعمل التقني، والذي اهتدت منه كيف تتعامل تقنيا بإحياء سهرة العرس من بيتها لكل أجواء البيوت المدعوة لزفافها بالمشاركة من بيوتها عن بعد دون عناء القدوم ربحا للوقت وحياة المسرة كل من بيته والأفراح القائمة مسترسلة أمامه وعلى ناظريه بنقلة نوعية من عرسها العائلي مع كل الأطياف المدعوة للمشاركة، والتي تضاعفت أعدادها المفاجأة المدهشة من بيت العروس وبيوت العائلة، وتحولت تقنيات عملها من نفقات ذات منحنى تصاعدي، إلى منحنى تنازلي، لم يعهد له السابقون عهدة، ولا الحاضرون جانب الكلفة .
عرس عن بعد :
اجتمع شمس وقمر في ليلة عرس فريدة من البيت، وكأنهما في طلعة النهار أمام الأنظار، محتفلين بزي الزفاف زوجين يتوسطان والديهما الاثنين، على طاولة الحفل المزينة بالورد، على أنغام الآلة الشادية بحياة الود، منقولة بالصور الحية من الهاتف الذكية، إلى كل العائلة ومنها الجالية عبر أرجاء ومدن من آفاق وطنية ودولية .
وبالمقابل كانت العائلات والأحبة تشارك العريسين الفرح والمسرة بنفس الفرحة والقبول، والأجواء الناطقة بأعذب الأحاديث وجميل الصور الحية بالرقص الغناء من بيوتها والمباركة والتلويح بالهدايا الرمزية المنقولة بالوصلات المسترسلة بين عائلة وأخرى، على دفعات مرح متوالية منتظمة، المصحوبة بالسمر من بيوتها والمرفوعة إلى عريس وعروس عائلتها، وكأن الجميع في لمة غير متفرقة من سهرة حية، عابرة الأرجاء لا تزيغ عنها الأنظار، ولا تنفلت من الألسنة عن ذكرها الأخبار، تحيي بالمشاركة الفنية من حضورها مع العريسين عن بعد، لتلبية الدعوة والحضور بالقرب عن بعد، من يسر الحال رمزا فنيا، عن رقة الحال .
وهكذا أحيا شمس وقمر عرسهما الوحيد من ليلة قران وحيدة، نقلوه حيا بالهناء، وتقبلوه بالتهاني من كل قلوب وعيون العاشقين الحالمين، بأفراح الحياة الأسرية الخفيفة على ليلة العروسة الذكية .




