إشكالية على الطرح الإجتماعي من الأسرة

 

بقلم : محمد حسيكي

 

في إطار مشاورات إبداء الرأي، من مراجعة إصلاح مدونة الاسرة، بما يساير الحياة الاجتماعية، المتطلعة إلى الوفاق الاجتماعي، بشأن القضايا المعلقة من الاسرة على الاصلاح، والتعايش وطنيا ومع الحياة الدولية، التي يرتبط معها المغرب بجالية وطنية مقيمة ومندمجة بالمصاهرة مع الأجنبي، مما يستوجب المراجعة حفاظا على ترابط الاسرة اجتماعيا ودوليا .

من هذا الباب نطرح الموضوع للقراءة والتأمل لذوي الاختصاص، بدءا مما يخص نسب البنوة للزوج والزوجة بالتربية على نحو المرضعة، بالمفهوم المقارن التربية بالرضاع من احتضان الاسرة للأبناء المتخلي عنهم للغير أو من الشارع، خشية أصولهم المتخفية عن الأهل وعن الشرع، والتعامل معهم بالرباب أبناء بالتربية، من محل البنوة بالرضاع، والتي تقوم الأم من التربية محل الأم من الرضاع ، دون أن يلقى هؤلاء الأبناء الاهتمام بوضعهم من الشرع، كما يلقونه من الأمومة المربية، التي لها محل بالأسرة المجتمعية، من مقام الأمومة من الشرع .

الابن بالحمل وبالرضاع :

عهد الحياة الاجتماعية التي فيها اختلاط مع الأجنبي، عن العائلة والجماعة، ظهر نفور المرأة من الحياة الأهلية الضيقة، والفرار من بيت الأهل والوسط الجماعي .

ونتج عن ذلك الهروب من الوضع المحلي، ظهور أبناء خارج الوضعية الشرعية، محسوبين على أمهاتهم، من اختفاء الزوج من قاصر سنها، أو بعد ثوبة من نفسها، أو عفو من أهلها .

لكن الطريف في تلك الأزمنة، أن الأبناء كانوا ينسبون عرفا وتميزا إلى أمهاتهم، التي تعرف بالاسم اسم أبيهم، او تبرئ نفسها وبنوتها من حالة اغتصاب جماعية عاشتها في حياتها .

غير أن ما يلفت من الحالة، أن الأم حين تعود إلى الحياة بأبنائها من وسط أهلها وجماعتها، وحين حضور الوفاة من والديها، فإنها لا تحرم من حقها في الإرث .

ومن ثمة يكون أبناؤها من الرحم، بعد وفاتها لا يحرمون من حقهم فيها بالإرث بدعوى نقصان حياتهم من النسب، كالحمل المحضون من ازدياده قبل أوانه .

غير أن الذي ينبغي الاهتمام إليه في عصرنا، هو الأبناء الذين تتم تربيتهم من أمهات متزوجات، ينسبون عرفا أبناء من التربية للأم، وأيضا للأب، وإن أنجبت المرأة والزوج من بعد عسر، فإن إنجابهم لا يسقط عن الابن من التربية، وضعية الإلحاق من البنوة .

لكن الإشكال الذي ينبغي الاجتهاد فيه، حين إراثة الأبناء، يكون أبناء الصلب والرحم، هم الورثة الطبيعيون، بينما الأخ من التربية لا يرث مالم تكن له وصية، تفصله عن الورثة .

وفي عهود سابقة من الجماعة بالحياة الأهلية، كان الابن المربى من الرضاع، يورث، ما لم يكن للزوجية وريث، شرط أن تكون روابط التربية من البيت قائمة على العيش المشترك .

ويبقى الإشكال! هل يحل الابن من التربية، محل الابن من الرضاع، الذي ينسب إلى الأم الملحقة ابنا، وللزوج أيضا، وإن لم يورث فهو ربيب لهما ! لكن هل من الاعتبار ان يرث من الأم بحكم النسب لها من التربية من سن الرضاع، وأن يرث من الزوج والزوجة معا إن لم يكن لهما أبناء من الصلب والرحم .

الاجتهاد في التشريع :

نستند في الاجتهاد من التشريع على عمل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، حين عين معاذ بن جبل على اليمن، حيث خاطبه : كيف تعمل إذ لم تجد حكما من الكتاب، ولا من السنة، فقال معاذ أجتهد رأيي، فحبذ الرسول الرأي وقال أحسنت يا معاذ .

والدولة الإسلامية في عهودها من الشرق والغرب، أخذت بالاجتهاد وعملت به شرعا، إلى أن اندمجت أفواجا مستقلة بالحياة الجارية من المجموعة الدولية، وعندها فصلت من الاجتهاد، بين الشرع الديني القائم على النص، والشرع الوضعي القائم على الاجتهاد، واعتبرت الاجتهاد بالفصل من قانون الوضع، مساير لتطورات العصر، ووقتها راجعت الاجتهاد من عهد الشرع الديني، حيث وجدت له المكان العام من حياة الشرع الخاص .

ومن مخرجات الاجتهاد في التشريع المغربي، مدونة الأحوال الشخصية، التي خرجت من عباءة الإمام مالك، إلى العمل بالرأي الآخر من المذاهب الاسلامية، ثم جاء تحديث مدونة الأحوال الشخصية، بإصلاحات مدونة الأسرة، بعدها تجديد مراجعة هاته المدونة سيرا مع تطورات الحياة الاجتماعية من العلاقات الدولية، التي يندمج فيها المغرب من جالية مقيمة بالخارج .

ومن مدونة الاسرة ينبغي الاهتمام والالتفات إليها من باب الاجتهاد الفقهي، نهجا على اختبار الرسول كفاءة معاذ بن جبل، و تحبيذ العمل بالاجتهاد الذي يأتلف بين الاجتهاد من الوضع، كما ساد في تعايش الشرائع من الشرع .

ويرجح أن المغرب الذي يهتم بحقوق المرأة والطفل، من كل إصلاح أسري أو اجتماعي، قد يبهج حياة المرأة والطفل من التربية، إن عمل وأولى بالإصلاح من المدونة، الاهتمام الذي ينبغي أن يرفع الاشكال من الإرث عن تربية الرضيع .

والطريف في الحياة البشرية، أن المرأة أرق قلبا على البنوة من وأدها، والله رؤوف بها من الرضاع، لذلك أحلها الله بالمكانة من الأم قبل الأب، والأب من الشرع، ولا ينبغي في عهد الإصلاح تركها بالطفل معلقة .

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني