محمود حكميان*
منذ أن تسنى لنظام ولاية الفقيه أن يبسط سلطه الکاملة على إيران وبالاخص بعد تأسيس جهاز الحرس الثوري، فإن الامن ببعديه القومي والاجتماعي لبلدان المنطقة بات موضع تهديد جدي يحدق به ليل نهار ولاسيما بعد أن خطا النظام الايراني أول خطواته من أجل تحقيق مشروع خميني ببسط نفوذ وهيمنة نظامه على بلدان المنطقة، بتأسيس حزب الله في لبنان، والذي أثبت وأکد مصداقية المخاوف من هذا النظام ومايخفيه من شر وعداء لبلدان المنطقة.
حزب الله اللبناني، لم يکن حزبا سياسيا بالمعنى المعروف والمعتاد للأحزاب السياسية في التأريخ المعاصر للمنطقة، وإنما کان طابورا خامسا، وجناحا خارجيا مکشوفا للحرس الثوري الايراني، وأهمية هذا الطابور أو الجناح الخارجي لجهاز الحرس قد تجلى بعد حرب تموز2006، التي أسفرت عن تدمير لبنان وعن إلحاق أکبر الاضرار بالحزب وبقواعده ورکائزه وهو الامر الذي دفع بالنظام الايراني لکي يرسل قرابة 13 مليار دولار من أجل إعادة بناء هذا الحزب، وهکذا مبلغ ضخم يمکن إعتباره في مستوى ميزانية بلد، بين بوضوح الى أي مدى يتمسك النظام الايراني بهذا الحزب لأنه وببساطة کان يعتبر النواة التي تمهد لتأسيس طوابير أخرى مماثلة في بلدان المنطقة.
أصابع ولمسات هذا الحزب ومن ورائه الحرس الثوري قد کانت واضحة في تجارب العراق واليمن وسوريا، بل وحتى إننا عندما ننظر الان للحرب الدائرة في غزة والدور الذي يقوم به هذا الحزب، عندها نعلم الدور النوعي الموکول بهذا الحزب من قبل النظام الايراني فيما يتعلق بالاعداد والتهيئة لإثارة الحروب والنزاعات في المنطقة وبث الفتن والانقسامات فيها، ولاسيما وإن الحروب والانقسامات والفتن الطائفية في بلدان المنطقة لم تحدث إلا بعد تأسيس النظام الايراني لهذا الحزب في لبنان.
حزب الله اللبناني الذي تأسس خلال عهد خميني، ولکنه تضاعفت قوته وزاد تهديده لبلدان المنطقة خلال عهد خامنئي الذي أغدق عليه کل مابوسعه وحتى إنه قد جعل منه بمثابة جبهة أمامية للنظام ليس ضد إسرائيل کما قد يتبادر لأذهان البعض وإنما ضد النظام العربي الرسمي القائم ککل، وحتى إن ماقد ساد في إعلام هذا الحزب ضد العديد من بلدان المنطقة قد أکد حقيقة الدور الموکول له من قبل خامنئي ونظامه.
نظرة واحدة على الحروب والنزاعات التي حدثت في المنطقة بعد تأسيس هذا الحزب المشبوه في لبنان وماساد ويسود في المنطقة من إنفلات أمني وفوضى وتقويش واضح للأمن والاستقرار، هو في حد ذاته يوضح على أفضل مايکون المهمة المناطة بهذا الحزب وماينتظره ويتوقعه خامنئي منه.
حزب الله وبقية طوابير النظام الايراني في العراق واليمن وسوريا، تشکل أجنحة خارجية للحرس الثوري، فإن مشبوهية هذه الاذرع العميلة تظهر أکثر فأکثر وفي ضوئه ترتسم حدود المٶامرة والمخططات المشبوهة التي رسمها ويرسمها خامنئي ونظامه من أجل إثارة الحروب في المنطقة بما يجعل المنطقة في النهاية رخوة مافيه الکفاية حتى تصبح تابعة برمتها للنظام الايراني!
*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



