رقائق رمضان (8).. الدعوة بالموعظة الحسنة في حضرة أمير المؤمنين

تطرق موضوع الدرس الحسني الثاني، بين يدي أمير المؤمنين، الذي ألقها فضيلة الدكتور بهاء الدين محمد الندوي، نائب رئيس جامعة دار الهدى الإسلامية بالهند، لموضوع “أهمية الدعوة الدينية ومكانة الدعاة”، وهو موضوع يحظى بأهمية كبرى في السياق الحالي، نظرا لترامي الجميع على هذه الدعوة، وتحميلها ما لا تتحمله.

وتجدر الإشارة إلى أن التوجيهات الدينية، لأمير المؤمنين الملك محمد السادس، تركز على ترشيد الدعوة وإسنادها إلى أهلها من العلماء الربانيين، وأهل الصلاح الذين لا تحركهم هواجس أخرى غير دين الله الحنيف، صونا للأمن الروحي للمغاربة، من أخطار الفتاوى المضلة والأجندات الهدامة.

لقد تطرقت المحاضرة إلى أربعة محاور تتمثل في الدعوة قبل الإسلام، والدعوة إلى الإسلام كما بلغها رسول الله صلى الله وعليه وسلم، والدعوة في تاريخ المسلمين بعد النبوة، والدعوة في السياق الحالي. وذكر أن من عدل الله سبحانه وتعالى وشفقته أنه لم يترك الناس سدى، بل أرسل إليهم الرسل والأنبياء يدعونهم، وجعل هؤلاء الرسل يستنفرون لهذه الدعوة من يرثونهم فيها من العلماء بنفس شروط الرسل، وهي التوحيد والإخلاص وحب الخير للناس.

إن عناصر الدعوة يتمثل في كونها تدور على الأخلاق موضوعا ومنهجا، ونتيجة هذه الدعوة بهذا الكمال الأخلاقي كانت هي ميلاد نموذج خير من المجتمع صار مرجعا في حياة الإنسانية، ويبقى التحدي الكبير هو في الفهم الصحيح لموضوع الدعوة بالنسبة للحياة أو للمجالات التي يغطيها الدين ويكون السلوك فيها، وعلى رأسها قيمة العدل؛ فالتنزيل التاريخي للدعوة المحمدية يفيد بأن هذا الدين هو موضوع الدعوة شامل لكل مناحي حياة الأفراد والجماعات والأمة.

لقد تحولت وتطورت وسائل الدعوة في السياق الحاضر، سواء تلك التي يمكن وصفها بالتقليدية المعتادة؛ وهي الدعوة القولية الجماعية على سبيل الوعظ، أو أشكالها الحديثة، والتي تشمل كل الأشكال التقليدية مع فرق كبير وهو أنها قابلة للإرسال عبر وسائل إلكترونية بعيدة المدى ذائعة الانتشار.

إن الدعوة الحقة هي ما كانت من طريق الحكمة والموعظة الحسنة، وهي ما تأست بالدعوة النبوية، عندما كان وأصحابه قلة، وتجسدت عندما فتحوا وانتصروا، فأطلق صلى الله عليه وسلم قولته الشهيرة: اذهبوا فأنتم الطلقاء؛ فكانت دعوة حال تجسدت فيها الرحمة والرفق والشفقة والحلم، فقد قالها لمن عذبوا قومه وقتلوا أعمامه وضيقوا على الإسلام والمسلمين، فانقلب حالهم بفضل الله ومنته، إلى الإيمان بعد الكفر، فتحققت الغايات من الدعوة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني