محمود حكميان*
للعامل الزمني دور مهم في تحديد المخاوف من الاخطار والتهديدات والتحديات المحدقة بالشعوب والبلدان، هذه الاخطار تتزايد حينا مع الزمن وتتضاعف تبعا لذلك تأثيراتها وتداعياتها، وأحيانا أخرى تقل وتتضاءل هذه الاخطار والتهديدات مع مرور الزمن وتنتهي في النتيجة، لکن النوع الاول الذي يکون للعامل الزمني دور إيجابي في نمو الاخطار وزيادة تأثيراتها، سوف يستمر تأثيراتها السلبية في حال عدم وجود مصدات وعقبات بوجهها کما رأينا ونرى في خطر النظام الايراني الذي إزداد بوتائر متسارعة مع مرور الزمن حتى أصبح أشبه مايکون بالخطر المتأصل الذي ضرب جذوره ليس في العمق الايراني وإنما حتى في العمق الاقليمي.
منذ تأسيسه ومع مرور الزمن فإن الاستهانة بالخطورة الجدية التي شکلها ويشکلها النظام الايراني أو حتى تجاهله لأسباب وغايات متباينة، في الوقت الذي قام فيه هذا النظام بالاستفادة من العامل الزمني أيما إستفادة وإستغلها الى أبعد حد لصالح تحقيق أهدافه ومخططاته المختلفة، وهذا مايبدو واضحا على أفضل مايکون بالنسبة لإنتهاکاته لحقوق الانسان من خلال ممارساته القمعية بحق الشعب الايراني والتي تتزايد عاما بعد عام مع عدم وجود أية محاسبة أو مساءلة دولية معه.
کما إن إستفادة هذا النظام من العامل الزمني يبدو أيضا على أجلى مايکون بخصوص تدخلاته في بلدان المنطقة وکذلك تصديره للتطرف والارهاب إليها وللعالم، ونفس الامر بالنسبة لبرنامجه النووي ولبرامجه الصاروخية وطائراته المسيرة والتي يبدو واضحا إن خطورة کل ماقد سردنا ذکره، أصبح ويصبح متعاظما مع تجاهله وعدم التصدي له.
الملاحظة غير العادية التي يجب أن نلفت النظر إليها وحتى نحذر من مقدار خطورتها، هي إن هذا النظام ومن أجل ضمان المحافظة على مخططاته ومٶامراته المستمرة على مختلف الاصعدة، فإنه يقوم بموائمتها وحتى جعلها متوازنة مع المصالح الدولية، کما رأينا ونرى في تحاشي ضرب أهداف ومناطق مهمة وحساسة بالنسبة للمصالح الغربية سواءا من قبله أو من قبل أذرعه وذلك في مداهنة ونفاق مکشوف لا لشئ إلا من أجل أن يبقي خطورته التي تحرص على بقائها مستمرة ضد الشعب الايراني وضد شعوب وبلدان المنطقة.
اللعب المکشوف الذي قام ويقوم به هذا النظام من حيث النفاق والاحتيال الذي يقوم به مع البلدان الغربية في سبيل التأکيد بأنه لايشکل خطرا وتهديدا جديا لهم بقدر مامثله ويمثله للشعب الايراني وشعوب المنطقة، بل وحتى إنه يسعى للإيحاء والإيماء لها بأنه مستعد للعمل ضمنيا بهذا الاتجاه وعدم التعرض للمصالح الخاصة بهذه الدول في حال غضهم النظر عن ماقام ويقوم به في المنطقة والعالم.
هذه اللعبة الخطيرة التي يقوم بها النظام الايراني ويواظب ويحرص عليها، فإنه من الواضح جدا بأن الخاسر الاکبر کان ولازال الشعب الايراني بالدرجة الاولى وشعوب وبلدان المنطقة بالدرجة الثانية، وإن عدم التصدي إقليميا لهذا الخطر والسعي من أجل ليس تحجيمه بل وحتى تبديده، فإنه سيکون في الاعوام القادمة أسوء وأخطر بکثير مما هو عليه الان وهذا الحکم والاستنتاج نستخلصه من الاعوام والعقود الماضية ومقارنتها ببعضها حيث إن خطر هذا النظام يتعاظم ويزداد عاما بعد عام، والسٶال الى متى الصبر على هذا النظام وتجاهله ولاسيما بعد أن دخل في أعماق 4 دول في المنطقة والتي لن تکون آخر محطاته؟!
*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



