مقومات سقوط ونهاية النظام الايراني

محمود حكميان*
مايجري في داخل إيران من رفض شعبي عارم وغير مسبوق ضد النظام الاستبدادي القائم في طهران، ليس بمقدورنا وصفه على إنها مجرد أحداث طارئة أو مٶقتة خصوصا وإنها مصحوبة بتحرکات ونشاطات إحتجاجية وتنظيمية غير عادية تکاد أن تشمل کل إيران، لکن الخصلة والميزة التي تلفت النظر فيها هي إن هناك نوع من التنسيق والتنظيم والترتيب في هذه التحرکات الاحتجاجية والنشاطات المتصاعدة ضد النظام ولاسيما التي تقوم بها وحدات المقاومة وهي الشبکات الداخلية التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في سائر أرجاء إيران، والملفت للنظر إنه ومع تزايد هذه التحرکات والنشاطات المضادة للنظام فإن هناك رد فعلين واضحين للنظام ازاء ذلك، الاول هو تزايد الممارسات القمعية للنظام ولاسيما تزايد أحکام الاعدامات، والثاني هو تزايد التصريحات المختلفة لقادة النظام والتي تٶکد على قوة النظام وتماسکه ومن إنه أقوى الآن من أي وقت مضى، ورد الفعلين هذين يٶکدان بصورة وأخرى من إن الاوضاع في داخل إيران لايبدو على مايرام.
عمليات الخداع والتمويه والتغطية على حقيقة وواقع الاوضاع المزرية في إيران، لم تعد تنطلي على أحد فقد صار العالم کله وبفضل المعلومات الد‌قيقة التي توفرها وحدات المقاومة في سائر أرجاء إيران بشأن الاوضاع في داخل إيران، على إطلاع کامل بما يجري في إيران ولم يعد أحد يصغي الى الاکاذيب والتمويهات المضللة التي تروج لها أقبية النظام للتغطية على الحقيقة والواقع.
بعد أن کانت الاحتجاجات الشعبية محددة في قطاعات وشرائح شعبية لم يتمکن النظام من تهدئتها والحد منها، فإن نظرة لمايجري في داخل إيران ولاسيما على أثر الحرب المدمرة في غزة، تٶکد بأن قطاعات وشرائح أخرى في عموم إيران باتت تنضم لرکب الاحتجاجات خصوصا وبعد أن بلغ السيل الزبى ولم يعد بوسع أحد من السکوت والصمت على الحالة المزرية التي يعاني منها الشعب الايراني، وقد صار واضحا بأن هناك اليوم في إيران جبهتان، الاولى للشعب والمقاومة الايرانية والثاني للنظام وأجهزته الامنية ووکلائه في المنطقة والذين يهدد النظام الشعب بهم دائما، وإن هذا النظام الاستبدادي الذي تمادى في ممارساته القمعية التعسفية وبشکل خاص منذ أن تم تنصيب ابراهيم رئيسي في منصب رئيس النظام، يقف اليوم الشعب الايراني وبصلابة ضده خصوصا وإنه تمادى کثيرا ولم يعد في الامکان الصمت عنه.
مايجري اليوم في إيران من نشاطات وتحرکات وفعاليات والتي صار المراقبون المختصون بالشأن الايراني يرون فيها الکثير من التنسيق والترتيب، أشبه مايکون بالاعداد للثورة ضد هذا النظام ، بل إنها مقدمات ثورة شعبية کبرى ضد هذا النظام الذي إرتکب الکثير من الجرائم والمجازر والانتهاکات بحق الشعب الايراني، وقد جاء اليوم الذي يقوم فيه هذا الشعب جنبا الى جنب مع المقاومة الايرانية بفتح دفاتر الحساب مع هذا النظام ومحاسبته على کافة الجرائم والانتهاکات والتجاوزات المختلفة التي قام بإرتکابها بحق الايرانيين طوال أکثر من 4 عقود، وصار واضحا بأنه يعد هناك من مجال لکي ينجو النظام هذه المرة بنفسه کما فعل لمرات عديدة خلال الاعوام الماضية، ذلك إن کل مقومات نهايته وسقوطه باتت متوفرة ويمکن لمسها من قبل العالم کله.
*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني