عبد الله أطويل
من المقاطع والأشرطة التي اعتلت منصات السوشل ميديا مسجلة نصاب “الطوندونس”، شريط مبني للمعلوم مسرب بفعل معتل من قلب اجتماع دورة عادية لمجلس احدى الجماعات الترابية. بدى في الشريط مستشار يلتمس من رئيسة الجماعة أن تستمع إليه أو على الأقل تسمع له، موجها لها خطابا بلكنة دكالية صرفة “تصنتي ليا آآآ كلثوم راه عندي ما يݣال”.
فقط في زمن الفيسبوك والوتساب أضحى نشر غسيل مجالس الجماعات أسهل من نار على علم. تساءل متسائل، ماذا كان سيقول ذلك المستشار الجماعي الذي قال أنه عنده ما “يݣال”. ستنجلي الغمامة بعد أيام معدودة، حين ظهر هذا المستشار أمام ميكروفون أحد المواقع المعروفة بالسبق السخفي، انحلت عقدة من لسانه وبدا من كلامه أنه متمرس بسبر أغوار البنود والمواد والقوانين المنظمة للمجالس الجماعية أكثر من علمه بأتات بيته، عارف بالخبايا حد التفطحل. بل قيل في رواية والعهدة على زوجة المستشار أنه قضى في الجماعة ردح من الزمن أكثر مما قضاه في غرفة نومه.
تحدث عن مشروع دراسة كلف الجماعة مئات الملايين من دون جدوى، أما عن المسؤولية، فمسحها في الرئيسة بالمفعول المطلق والمفعول لأجله. في حين جاء بتفسير شافي ورد كافي عن لكنة الكلام شارحا مفسرا كلمة “يݣال”، معززا موقفه من منظور سوسيولوجي مستشهدا بدراسات السوسيولوجي الفرنسي “بول باسكون” حول السوسيولوجيا القروية بالمغرب. ولو زدنا الاستماع لمعالي المستشار لاستشهد بمقدمة ابن خلدون.
أما في الجهة المقابلة، فالرئيسة غريمة المستشار تسلحت بلازمة “الهجوم خير وسيلة للدفاع” ابان ظهورها بموقع إعلامي آخر كي ترد الصاع برميلا. مستعملة ما راكمته من تجارب نون النسوة في “قلي السم”، واصفة إياه ب “ما يݣال” مستعملة أدوات الكسر، معلنة عملية الإحماء لدخول لعبة الجار والمجرور بمعترك عمليات المحكمة. قد يلجأون للأشواط الإضافية الليلية إن ظل التعادل سيد الموقف وتطلب الظرف التمطيط، ولربما حُسم الأمر بينهما بضربات الجزاء الترجيحية ولو كانت تحت الحزام. لنا في “السوشل ميديا” كل الثقة ليأخذ النزال مجراه. فكتاب مواقع البوز لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. أما عن غلاف الدراسة موضوع مقال ما “يݣال” فالرئيسة لجأت للعبة الجمع والطي وصعود الجبل.
في نفس أسبوع ظهور شريط الجماعة الذين عندهم ما يقال حد الثخمة. طفى بمنصات التواصل شريط آخر يحوي في فحواه مستشار جماعي آخر من صنف الرخويات ينتمي لاحدى الجماعات، شوهد من قلب دورة مجلسها الجماعي، يبدو أنه لم يكن عنده ما “يݣال” فاستنجد بأسلوب الاستعارة “اللغطوية” مصدرا ثغاءً -صوت الخرفان- “bleating”، وكأن لسان حاله يقول يا ليتني كنت خروفا. ذكروه الحواريون بقرب العيد فبُهِت الذي كفر.
قبحهم الله من مستشارين جماعيين يختزلون السياسة وقت الانتخابات في البحث عن الأصوات ولو كانت مبحوحة. وكثير منهم أساءوا فهم الممارسة حين ظنوا أن الجائع لا يساوي عندهم شيء إلا إذا كان صوتا، ولا يهمهم العاري إلا إذا كانت امرأه أما دورات المجلس فبدى لبعضهم جدول الأعمال جدول مال، وإذا تلو بيانا أو كتابا تحول القاسم الى قسمة.
ذات يوم سُئل الكاتب المصري الساخر جلال عامر عن الشفافية عند العرب، فأكد لهم أنها توجد بملابس النساء..







