هل سيتمكن النظام الإيراني من الخروج سالمًا من الانتخابات الرئاسية؟

محمود حكميان*
لئن کان النظام الايراني يتميز ومنذ بدايات تأسيسه بإثارة الحروب والفتن والفوضى من أجل زعزعة الامن والاستقرار في المنطقة والعالم، لکننا وعندما نقوم بعملية مراجعة للفترات التي يکثف ويرکز فيها نشاطاته المشبوهة ولاسيما خلال العقدين الاخيرين، فإننا نجد إنها تتزامن وبصورة ملفتة للنظر مع إنعقاد التجمع السنوي العام للمقاومة الايرانية (أبرز وأکبر فصيل معارض للنظام الايراني)، خصوصا إذا ما تذکرنا محاولة تفجير التجمع السنوي للعام 2018، وإعتقال الخلية التي کانت تخطط للقيام بها والتي کان يقودها أسد الله أسدي، الذي کان وقتها السکرتير الثالث للسفارة الايرانية في النمسا.
إقتران وتزامن تکثيف وترکيز المخططات والنشاطات المشبوهة للنظام الايراني مع عقد التجمع السنوي العام للمقاومة الايرانية، يدل وبکل وضوح على حالة القلق والتوجس للنظام الايراني من هذا التجمع وذلك من حيث آثاره وإنعکاساته وتداعياته على الداخل الايراني خصوصا وإنه ومنذ عام 2017، ومافوق فإن النظام الايراني يواجه تزايدا مضطردا لمشاعر رفضه وکراهيته والرغبة بزواله.
حالة القلق والتوجس للنظام الايراني من هذا التجمع السنوي، نابعة بالاساس من إن تأثيراته قوية وملموسة بوضوح على الشارع الايراني ولعل من أهم وأبرز هذه التأثيرات، إن الانتفاضات المندلعة بوجه النظام لم تعد عفوية ولاأدرية ومن دون ‌دف أو رأس، بل إن الانتفاضات ومنذ إنتفاضة أواخر عام 2017، صارت تطغي عليها الصبغة والطابع السياسي بوضوح وتدعو وتعمل علنا لإسقاط النظام.
والتأثير الثاني وهو الاکثر إثارة للقلق والتوجس لدى النظام، إن هذا التجمع يطرح المجلس الوطني للمقاومة الايرانية کبديل سياسي ـ فکري للنظام، والذي يجب هنا ملاحظته وأخذه بعين الاعتبار والملاحظة، إن عددا کبيرا من برلمانات العالم والمحافل السياسية الحساسة والمعتبرة نظير الکونغرس الامريکي والبرلمان الاوربي ومجلس العموم البريطاني وبرلمانات دول الاتحاد الاوربي، صارت تعلن دعمها وتإييدها العلني لهذا المجلس عموما ولبرنامج السيدة مريم رجوي، ذو العشرة نقاط کخارطة طريق لإيران المستقبل.
خلال هذه الايام، کثف النظام الايراني نشاطاته بصورة غير عادية على المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، وذلك من خلال الصخب والضجة المفتعلة بإجراء محاکمة کارتونية ل104 عضو في منظمة مجاهدي خلق التي تعتبر القوة الاساسية لهذا المجلس، کما قام النظام بالعمل من أجل ممارسة الضغط على دور ونشاطات المجلس في فرنسا وألبانيا وذلك بفبرکة معلومات مضللة وواهية في سبيل عرقلة نشاطات هذا المجلس والحد من دورها وتأثيرها على الداخل الايراني وبشکل خاص خلال هذه الفترة الحساسة والصعبة جدا بالنسبة للنظام، کما حدث مٶخرا في قيام الشرطة الفرنسية بإجراء تفتيش في مبنى أنصار المقاومة الإيرانية في سان أوين لو مونت شمال باريس، المسجل رسميا باسم “جمعية سيما”، والذي سبق وإن تعرض لهجوم مرتين من قبل مرتزقة النظام الإيراني في 31 مايو و 11 يونيو 2023، والذي أشار إليه نائب رئيس السلطة القضائية للشؤون الدولية للنظام عندما رحب بعمليات اقتحام الشرطة الفرنسية التي “كانت مرصودة من إيران بشكل مباشر”. وفي الوقت نفسه، بدأت وسائل الإعلام والتلفزيونية التابعة للنظام في عرض صور مزيفة لأسلحة وهمية زعم أن الشرطة الفرنسية صادرتها من “مقر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في باريس”!
کما إن تزامن إطلاق سراح حميد نوري، المحکوم بالسجن المٶبد في السويد لکونه أحد المتورطين في مجزرة السجناء السياسيين عام 1988، وإعادته الى إيران، هو أيضا يعتبر نشاط بإتجاه مضاد لنشاطات المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، ولکن، الملاحظة الاهم التي يجب عدم نسيانها هي إن تکثيف وترکيز المخططات والنشاطات التآمرية للنظام ضد هذا المجلس، يأتي لأن النظام يواجه أصعب وأخطر مرحلة يمر به من جراء الازمة الحادة للنظام والتي تفاقمت أکثر بعد مصرع رئيسي وحالة القلق لدى النظام أيضا بسبب عدم وجود من يمکن الاعتداد والثقة به کخليفة لخامنئي وفوق کل ذلك الوضع الداخلي المتأزم القابل للإنفجار في أية لحظة، والسٶال هو؛ الى متى سيبقى النظام يعمل بهذه الاساليب والطرق المخادعة التي يمکن إعتبارها بمثابة ترقيع لملابس رثة لم تعد تصلح للإستخدام أساسا!
*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني