مراكش تحتضن دورة تكوينية لتعزيز قدرات القضاء في التحقيق في ادعاءات التعذيب

 

افتُتحت اليوم الأربعاء بمدينة مراكش الدورة التكوينية الجهوية الثانية حول استخدام أدلة الطب الشرعي في التحري والتحقيق في ادعاءات التعذيب، وفق بروتوكول إسطنبول بصيغته المراجعة. هذه الدورة، التي تنظمها رئاسة النيابة العامة بشراكة مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية وبدعم من مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، تُعقد في إطار برنامج وطني واسع يهدف إلى تعزيز قدرات القضاة في مجال حقوق الإنسان.

ويسعى هذا البرنامج التكويني، الذي انطلق منذ 2020، إلى مواكبة التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان وتفعيل مقتضيات الدستور التي تكرس الحماية ضد التعذيب وسوء المعاملة. الدورة الحالية تُعد الثانية بعد دورة أولى استضافتها العاصمة الرباط في أكتوبر الماضي، وشارك فيها نحو 70 مسؤولاً يمثلون القضاء ومندوبية السجون والأطباء الشرعيين.

وتعرف دورة مراكش مشاركة حوالي 80 قاضياً وقاضية من مختلف محاكم الدوائر الاستئنافية بالجهات الجنوبية والغربية، بالإضافة إلى ممثلين عن الضابطة القضائية، ومندوبية إدارة السجون، وأطباء شرعيين، ما يبرز الطابع التشاركي لهذا التكوين.

في كلمته الافتتاحية، التي ألقاها نيابةً عن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، أكد الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة، هشام بلاوي، أن تنظيم هذه الدورة ينسجم مع الإرادة المغربية الراسخة في تعزيز منظومة حقوق الإنسان، ومواكبة التطورات الدولية المتعلقة بمناهضة التعذيب. كما أشار إلى أن بروتوكول إسطنبول يشكل مرجعاً عالمياً للخبراء والقضاة في التحقيق في قضايا التعذيب، خاصة مع الصيغة المراجعة التي تم اعتمادها في 2022.

وأوضح بلاوي أن المغرب حريص على تفعيل الالتزامات الدولية من خلال إدماج المعايير الحقوقية في الممارسات اليومية، مشيراً إلى أن الدورة تهدف إلى رفع كفاءة المشاركين وتعزيز وعيهم بأهمية الطب الشرعي في توثيق ادعاءات التعذيب.

وتضمنت الكلمة استحضاراً لدور قضاة النيابة العامة في الوقاية من التعذيب والتفاعل مع الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب التابعة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان. كما أشاد بالمقاربة التشاركية التي تجمع بين القضاة والأطباء والخبراء الدوليين الذين سيؤطرون هذه الدورة.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الدورة تأتي في سياق توالي المبادرات الوطنية لتعزيز منظومة العدالة، حيث يرتقب تنظيم دورات إضافية لتعميم الاستفادة على مختلف محاكم المملكة. وتستند هذه الجهود إلى رؤية وطنية تهدف إلى تكريس مبدأ دولة الحق والقانون وتعزيز مكانة المغرب كفاعل حقوقي ملتزم في الساحة الدولية.

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني