أثار بلاغ سفارة الجزائر في أنقرة، الذي نفى فيه السفير عمار بلاني التقارير الإعلامية التركية حول تواجد أعضاء من حزب العمال الكردستاني (PKK) وأكراد سوريا (YPG) في مخيمات تندوف، موجة من التساؤلات حول مصداقية الموقف الجزائري المعلن.
وفقًا للإعلام التركي، تم توثيق صورة تجمع عناصر من التنظيمين المذكورين مع أعضاء من جبهة البوليساريو الانفصالية، وهم يرفعون أعلام PKK والبوليزاريو على أرض تندوف. هذه الصورة تُعد دليلًا واضحًا يتناقض مع تصريح السفير بأن الجزائر “لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول”، وأنها “تدين الإرهاب بجميع أشكاله وتجلياته”.
التناقضات لم تتوقف هنا، إذ طرحت تساؤلات حول حضور الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ في نفس الملتقى الذي أُقيم بمخيمات تندوف. غريتا، التي تُعرف بارتباطها بدعاية لصالح تنظيمي PKK وYPG، وضعت الجزائر في موقف أكثر حرجًا أمام المجتمع الدولي، مما يثير شكوكًا إضافية حول مصداقية بلاغ السفارة.
تركيا، التي تنتهج سياسة صارمة تجاه التنظيمات المصنفة إرهابية، قد لا تتغاضى عن استفزاز النظام الجزائري بهذا الشكل. احتمال استدعاء السفير بلاني من قبل الخارجية التركية يظل واردًا، خاصة إذا اعتبرت أنشطة التنظيمات الإرهابية المزعومة تهديدًا لمصالحها أو دعمًا غير مباشر لتلك التنظيمات من طرف الجزائر أو جبهة البوليساريو.
مع تصاعد التوتر بين أنقرة والجزائر، يطرح المراقبون احتمال أن تقوم تركيا بتصنيف حركة البوليساريو كتنظيم إرهابي، ردًا على ما تراه استفزازات جزائرية متكررة. هذه الخطوة قد تعمق عزلة النظام الجزائري دوليًا، وتضعف موقف البوليساريو في المحافل الإقليمية والدولية.
النظام الجزائري، الذي يبدو أنه فقد بوصلته في سياساته الخارجية، يجد نفسه أمام انتقادات متزايدة بسبب مواقفه المتناقضة. تغطية الحقائق بشعارات عقائدية لم تعد تكفي لتبرير التحركات التي باتت تثير حفيظة العديد من الدول، وعلى رأسها تركيا.






