📍 الرباط: كواليس
في سابقة تعكس طبيعة المشهد السياسي المغلق في الجزائر، أصدرت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، يوم الإثنين 26 ماي، أحكامًا قاسية بالسجن النافذ بلغت عشر سنوات في حق ثلاث شخصيات بارزة، كان “ذنبها” الوحيد هو التجرؤ على منافسة مرشح المؤسسة العسكرية عبد المجيد تبون في الانتخابات الرئاسية التي جرت في شتنبر 2024.
الأحكام شملت كلًا من سعيدة نغزة، سيدة الأعمال ورئيسة تكتل رجال الأعمال، وبلقاسم ساحلي، الوزير الأسبق ورئيس حزب التحالف الجمهوري، وعبد الحكيم حمادي، المرشح الحر ورجل الأعمال المعروف. وقد أدينوا جميعًا بتهمة “الفساد الانتخابي”، في ملف قالت النيابة العامة إنه يتعلق بشراء توقيعات للترشح، بينما يرى فيه مراقبون تصفية ممنهجة للأصوات المستقلة التي تمردت على وصاية النظام.
ولم تقتصر العقوبات على المرشحين الثلاثة، بل امتدت إلى أفراد عائلاتهم، إذ أصدرت المحكمة أحكامًا بالسجن تتراوح بين 6 و8 سنوات ضد أبناء سعيدة نغزة، بينما تراوحت أحكام باقي المتهمين، وعددهم حوالي سبعين شخصًا، بين البراءة والسجن لمدد طويلة، مما يعكس طابعًا عقابيًا جماعيًا يحمل أكثر من دلالة سياسية.
وتأتي هذه الأحكام وسط سياق إقليمي ودولي متوتر بالنسبة للجزائر، حيث تعيش البلاد تراجعات خطيرة في الحريات، واحتقانًا داخليًا متزايدًا، خصوصًا بعد تواتر حالات الاعتقال السياسي، وإغلاق الفضاء العام أمام أي معارضة حقيقية.
ويرى متابعون أن هذه المحاكمات تؤكد أن السلطة في الجزائر، رغم الشعارات الدستورية، ما زالت تربط بين المنافسة السياسية والعداء للنظام، وهو ما يُجهز نهائيًا على أي أمل في تنظيم انتخابات تعددية نزيهة، ويُكرّس هيمنة المؤسسة العسكرية على الحقل السياسي، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة.
وتبقى هذه الأحكام، وفق رأي العديد من المنظمات الحقوقية، رسالة ترهيب موجهة لكل من يفكر في ممارسة السياسة خارج أجندة النظام الحاكم، وتعبيرًا واضحًا عن منطق “إما معنا أو في السجن”، وهو منطق يعاكس روح الديمقراطية التي تطالب بها شعوب المنطقة في زمن التحولات الكبرى.



