كلام أخنوش لا يُطعم جائعا.. 5,5 مليون طفل على الورق، وواقع الشوارع يُكذب الخطابات

📍 الرباط – كواليس

مرة أخرى، يعتلي رئيس الحكومة عزيز أخنوش منصة البرلمان ليخاطب المغاربة بلغة الأرقام الوردية التي لا تجد صدى إلا في نشرات الأخبار الرسمية.

خمسة ملايين ونصف طفل مستفيد، ومليون مسن، و9.5 مليار درهم مخصصة للتغطية الصحية المجانية… لكن الواقع في الأزقة والشوارع والطرقات لا يعكس سوى مشاهد البؤس التي تحاصر المواطن من كل الجهات.

فأي عدالة اجتماعية يتحدث عنها رئيس الحكومة، وأطفال الشوارع ينامون على الأرصفة، ويتسولون عند ملتقيات الطرق، ويُستغلون بشكل يومي من طرف شبكات مأجورة؟

أين هي هذه “الفئات المستفيدة” من المعاش والدعم والتغطية الصحية؟

فين كاين هاد “الدعم المباشر” اللي ما شافوه لا الآباء، لا الأمهات، لا حتى المعلمين في المدارس اللي باقي فيها الطفل كيمشي بلا محفظة ولا سند؟

يتحدث السيد أخنوش عن “عدالة الاستهداف” وكأن المواطن لا يرى ما يجري حوله. بل يتحدث وكأن كاميرات التلفزيون محصنة من تسجيل صور المتسولين الذين يحملون الرضع في عز الشمس لاستعطاف المارة.

يتحدث عن تغطية صحية مجانية، في الوقت الذي ما زالت فيه الأسر تُضطر للاقتراض أو الاستدانة من أجل عملية جراحية أو علاج بسيط في مستشفى عمومي لا يجد المريض فيه حتى سريرا شاغرا.

ثم لنتساءل بواقعية: ما قيمة “الدعم” إن لم يكن كافيا حتى لشراء لوازم دراسية أو حليب للرضع؟

وما جدوى الحديث عن تمويل التغطية الصحية إن لم تكن هذه الأخيرة تتوفر على أطر طبية كافية، وتجهيزات، وأدوية في المتناول؟ أليست هذه الأرقام مجرد واجهة إعلامية لتجميل صورة الحكومة، بدل مواجهة الواقع الحقيقي الذي يكشفه الميدان؟

الشارع المغربي اليوم لا يحتاج إلى خطابات مطمئنة، بل إلى أفعال تُلمس. فالجوعى لا تُسكتهم الأرقام، والمقهورون لا يُقنعهم الكلام المنمق، والمتشردون الذين يجوبون الطرقات لا يعرفون ما هو السجل الاجتماعي الموحد الذي يردده أخنوش كما لو كان مفتاح الخلاص.

في بلد يُقال إنه يُخصص الملايير لدعم الأسر، لا يُعقل أن نجد هذا الكم الهائل من التلاميذ المنقطعين عن الدراسة، والنساء اللواتي يلدن في ظروف غير إنسانية، والعجزة الذين لا يجدون ما يقيهم البرد، سوى صندوق كارتوني وزاوية مهجورة.

كفى من المزايدة على حساب الكرامة الإنسانية. فالسياسات العمومية تقاس بنتائجها، لا بعدد الشعارات التي تُعلق على جدران البرلمان.

 

 

 

 

 

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني