عبد اللطيف مجدوب
يتميز الدخول المدرسي لهذه السنة (2026-2027 بصرامة وضوح خيارات الوزارة الوصية؛ كما جاء في بيان انفردت بنشره جريدة هسبريس، حيث شددت على أن يكون تاريخ 7 شتنبر 2026 موعداً فعلياً للشروع في تطبيق المنهاج الدراسي، تحاشياً لكل هدر للزمن المدرسي. وفي السياق ذاته، كشفت الوزارة عن منظومة رقمية متطورة تروم مراقبة مواظبة التلميذ وتسجيل كل غياب بدقة، تعبيراً عن عزمها؛ من خلال الأكاديميات والمديريات الإقليمية؛ على تدشين برنامج جاد يركز على الحضور المستمر لطرفي العملية التعليمية التعلمية: التلميذ والمعلم.
التعليم العمومي في الميزان
غير أن هذا التوجه الرقمي الحازم يصطدم بوقع تعليمي ينبغي القطع مع ذيوله؛ فقد بلغ سخط الآباء والأمهات وتذمرهم من “التعليم العمومي” مستوى لا يطاق، مما دفع بفئات واسعة إلى الهجرة الاضطرارية نحو القطاع الخصوصي. ويشتكي أولياء الأمور من سلسلة الإضرابات المتلاحقة والمفتعلة في صفوف رجال التعليم، إضافة إلى ظاهرة مزاوجة الفئات ذاتها بين التدريس في القطاعين؛ حيث الانضباط والحضور الفعلي في الخصوصي مقابل الغياب أو الإضراب في العمومي
استنزاف الجيوب وظاهرة الساعات الإضافية
ولا تتوقف معاناة الأسر عند حدود الغياب والازدواجية، بل تتجاوزها إلى ظاهرة “الساعات الإضافية” التي تحولت لدى البعض من دعم تربوي اختياري إلى ابتزاز غير معلن وتكبيل حقيقي للتلاميذ. فقد أصبح المقعد داخل الفصل العمومي؛ في أحيان كثيرة؛ رهيناً بالتسجيل في هذا الدعم الخاص، حيث يُفرغ المقرَّر من معناه في الحصة النظامية ويُدخر شرح المعارف الدقيقة وتدريب المهارات الأساسية لمن يدفع أكثر خارج أسوار المدرسة. إن هذا السلوك لا يُرهق كاهل الآباء مادياً ونفسياً فحسب، بل يضرب في عمق مبدأ تكافؤ الفرص ويحول التعليم من رسالة نبيلة إلى سلعة تجارية تُباع وتُشترى على حساب زمن التلميذ وحقه في تحصيل متكافئ.
ضرورة تفعيل الزجر المادي والمعنوي
أمام هذا التفاوت، يبرز التساؤل الملحّ عن تفعيل آليات الزجر المعنوي والمادي في حق الأستاذ الغائب والمستغل لمهنته؛ فلماذا تُقرَّر الرقمية لمراقبة التلميذ وتُستثنى من ضبط حضور المدرس وتتبع أدائه؟ إن إقرار رقمنة غياب الأستاذ واعتماد مخرجاتها كمعيار حاسم في سلم الترقية والحركات الانتقالية، إلى جانب الزجر الصارم لممارسات الدعم غير المشروع، يشكل المدخل الحقيقي للعدالة التربوية وضمان إعادة الثقة والمصداقية للمدرسة العمومية .







