“علي أعراس”.. من قناع الضحية إلى حقيقة الجلاد

الرباط: كواليس

مرة أخرى، يُطلّ علينا “علي أعراس” بوجه بائس، يحاول من خلاله تسويق رواية مهترئة حول “تعذيب” مزعوم، في محاولة مكشوفة لاستدرار العطف وتبييض ماضٍ ثقيل ومظلم، يزخر بالارتباطات المشبوهة والمهام القذرة داخل تنظيم “حركة المجاهدين في المغرب”، الذي ساهم في تغذيته وتنشيطه منذ بداياته.

الذين يعرفون “أعراس” عن قرب، لا يخفون اليوم استغرابهم من هذا التحول المسرحي البائس، الذي وصل حدّ الاستعانة بـ”لوحة فنية” يدّعي أنها تجسد ما سماه بسنوات “التعذيب”، بينما الحقيقة أن الرجل كان العقل المدبّر والمسؤول اللوجستي عن تخزين ونقل الأسلحة، والفاعل الرئيسي في أحد أخطر التنظيمات المتطرفة التي عرفها المغرب.

ومن بين أبرز من فضحوا هذا التزييف، أمير سابق لـ”حركة المجاهدين”، عبد الرزاق سماح، الذي خرج للعلن في شريط مصوّر نُشر في 17 شتنبر 2024، ليصف كتاب “السماء مربع أزرق” الذي ألفه أعراس، بأنه “كذب وهلوسات” لا تتضمن من الحقيقة إلا اسمه ومدة سجنه.

بل إن “سماح” مضى أبعد من ذلك حين وجّه له تحديًا صريحًا قائلاً: “إن كنت تملك ذرة من الشهامة، فأخبر السلطات بمكان السلاح الذي كنت مسؤولا عنه”، في إشارة إلى علم “أعراس” بمخابئ الأسلحة التي ظلت تُستعمل كخطر مهدّد للأمن القومي.

ولم يكن سماح وحده من فكك أسطورة الضحية، بل انضم إليه شاهد من داخل الزنزانة، اسمه إبراهيم عقراش، الذي كشف في تصريح علني أن “علي أعراس” لم يتعرض لأي تعذيب، بل كان وراء فبركة فيديو مزعوم عن “آثار تعذيب” باستخدام أدوات تجميلية ومؤثرات جلدية، قُبيل استقباله من قبل مسؤول أممي.

عقراش سرد أيضًا تفاصيل مكالمة لعب فيها دور الوسيط بين أعراس وأحد الملقبين بـ”السكاكي”، بغرض تسهيل تصوير مقاطع “استعطافية” تستهدف صيت المغرب، وتخدم أجندات خارجية وجماعات مشبوهة تبحث عن منابر جديدة في لعبة الابتزاز الحقوقي.

كل هذه المعطيات تؤكد أن ملف “علي أعراس” لم يكن يومًا يتعلق بـحقوق مهدورة، بل بمشروع استراتيجي لصناعة مظلومية وهمية، والتهرب من محاسبة تاريخية على جرائم تمس أمن الدولة ومصير المواطنين.

وفي وقت يتباهى فيه البعض من الخارج بسرديات مشوهة، ما تزال الذاكرة المغربية تحفظ أسماء ضحايا الإرهاب، الذين لا تماثيل تُنصب لأجلهم، ولا لوحات فنية تخلد وجعهم، ولكن وجدان الشعب لا ينسى من تلطخت يداه بالرصاص، مهما غيّر من لباسه أو صقل من كذبه.

 

 

 

 


تعليقات الزوار
  1. @kamal

    تقرير أممي
    وكانت وزارة العدل والحريات أعلنت في مايو/أيار 2014 عن تقدم الوكيل العام للملك في الرباط (النيابة العامة) بالتماس لإجراء تحقيق في صحة الوقائع المتعلقة بحالة المعتقل علي أعراس، وتعميق الأبحاث في الشكوى التي كان تقدم بها دفاعه بشأن تعرضه للتعذيب بناء على ما تضمنه تقرير مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب، والذي اتهم المغرب بخرق التزاماته في حالة أعراس وطالب بإطلاق سراحه.
    المحكمة الدستورية الإسبانية تُدين الدولة بتعويض علي عراس “ضحية التعذيب” بثلاثة ملايين يورو على خلفية تسليمه للمغرب.
    و المخزن وعبد الرزاق سماح لماذا الآن و ليس قبل ما الذي تغير حتى تستفيقو

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني