الرباط: كواليس
في صفعة قانونية مدوية ودرس قضائي صارم، قضت المحكمة العليا لمقاطعة كيبيك الكندية، يوم الاثنين 14 يوليوز 2025، بإدانة المدعو هشام جيراندو، اليوتيوبر المغربي المقيم بمونتريال، بعد ثبوت تورطه في ارتكاب جريمة التشهير المشدد، عبر مقاطع مصورة مملوءة بالافتراءات والإهانات ضد المحامي المغربي عادل سعيد لمطيري، المنتمي إلى هيئة المحامين بالدار البيضاء.
الحكم الذي صدر عن القاضية هوريا بوندارو، لم يكن عادياً، بل شكل صدمة موجعة لهذا المرتزق الرقمي، حيث أمرت المحكمة بإلزامه بدفع مبلغ مالي ضخم قدره 164,514 دولار كندي كتعويض إجمالي، موزع بين تعويضات مادية، وأضرار معنوية، وتعويضات عقابية، نظراً لخطورة الاتهامات التي صدرت منه وطابعها التشهيري.
الأدهى من ذلك، أن المحكمة أصدرت أمراً قضائياً دائماً يمنع جيراندو من إعادة نشر أو بث أي محتوى يحمل طابعاً تشهيرياً ضد المحامي المذكور، مع التأكيد على النفاذ الفوري للحكم، حتى في حالة الطعن، ما يعني أن العدالة الكندية قد ضاقت ذرعاً بأساليب هذا الشخص الذي بات اسمه لصيقاً بالافتراء والابتزاز والتضليل الإعلامي.
وكان هشام جيراندو قد دأب على بث مقاطع عبر قناته المسماة “تحدي”، تنهل من قاموس الإساءة المجانية واستهداف الأفراد، وخصوصاً المحامين والقضاة والمسؤولين، دون سند ولا دليل، فقط لتغذية موجة من الإثارة المزيفة، والتكسب من مشاهدات قائمة على الكذب والإساءة.
وتأتي هذه الإدانة في سياق ملفات متعددة لاحقت جيراندو سواء داخل المغرب أو خارجه، حيث سبق أن كشفت تحقيقات صحفية وأمنية عن ارتباطه بقضايا ابتزاز إلكتروني وتشهير ممنهج بالتنسيق مع عناصر مشبوهة، من بينها موظف أمني سابق، أدين بدوره بعقوبات ثقيلة في المغرب.
هذه القضية تعيد إلى الواجهة مسؤولية المنصات الرقمية التي تتساهل مع أمثال جيراندو، كما تطرح بحدة سؤالاً حول المدى الذي بلغه هذا الشخص في استغلال حرية التعبير كقناع زائف لتمرير أجندات قائمة على الكراهية والتشهير والكذب.
وفي انتظار تفعيل التنسيق القضائي بين المغرب وكندا، لمحاسبة هذا الشخص على ما ارتكبه في ملفات مفتوحة داخل المملكة، فإن هذا الحكم يشكل سابقة قانونية صارخة، عنوانها: لا حصانة لمن يتاجر بسمعة الناس من خلف الشاشات، ولا حرية للرأي حين تتحول إلى وسيلة للإهانة والتضليل.




