الرباط: كواليس
في ضربة قانونية موجعة، أصدر القضاء الكندي حكما قضائيا ضد المسمى “جيراندو”، الرجل الذي طالما قدّم نفسه بواجهة المزاعم والشعارات، بينما تخفي خلفها سجلا مثقلا بالتجاوزات والفضائح العابرة للحدود. 160 ألف دولار كندي تعويض للمشتكي. نعم، ما يقارب 200 مليون سنتيم مغربي على جيراندو أن يؤديها للمحامي المشتكي.
القرار القضائي الأخير لا يمثل نهاية المطاف، بل هو بداية تطويق حقيقي لحركته، وبداية العد العكسي لمسار ظل يراوغ العدالة لسنوات.
الحكم الكندي، وإن لم يكن نهائيًا بعد، يُعد سابقة قضائية تؤكد أن مظلة الإفلات من العقاب بدأت تتهاوى أمامه، خاصة وأن ملفه بات مكشوفًا أمام أنظمة قضائية متعددة في أكثر من دولة. والأخطر أن الحكم الكندي يُنذر بانطلاق سلسلة من المتابعات قد لا تقف عند حد، بعدما بدأت السلطات في بلدان أخرى تتقصى عن أنشطته المريبة.
جيراندو، الذي سبق له أن تجول بين دول عدة، وراهن على الفوضى الرقمية وخطاب التشويش الإعلامي للهروب من المساءلة، يواجه اليوم مسارًا معقدًا. فلا جنسية جديدة ستحميه، ولا لجوء سياسي سيوفر له المخرج. فملفاته تتكاثر، والملاحقات القضائية تتراكم، حتى بات اسمه مقترنًا بسلسلة من الاتهامات التي تحرج حتى داعميه السابقين.
وإذا كان القضاء الكندي قد دق أول مسمار في نعش هروبه المستمر، فإن المعطيات القادمة تنذر بما هو أسوأ. مصادر مطلعة في عدد من الدول الأوروبية تتحدث عن تحركات قانونية لجمع وثائق وأدلة بخصوص مخالفات وادعاءات كاذبة أدلى بها في ملفات متعددة، بعضها قد يرقى إلى تهم التزوير واستعمال وثائق مزيفة.
وفي ظل هذه التحولات، يبدو أن جيراندو مقبل على مرحلة جديدة من “التشرد القضائي”، حيث سيجد نفسه مطاردًا من دولة إلى أخرى، منبوذًا من دوائر الإعلام، ومشكوكًا في مصداقيته من كل الجهات. فالحقيقة القانونية أقوى من وهم الخطابات، والقضاء لا يرحم حين تتوفر الأدلة.
العدالة اليوم بدأت تلف حبلها على عنقه. وما بدأ في كندا قد لا ينتهي فيها، بل قد يمتد ليشمل محاكم دولية وجهات إنفاذ قانون تلاحق كل من يسيء استخدام الفضاء العام لتضليل الناس، أو يستغل الثغرات القانونية لتحقيق أجندات مريبة. المستقبل القانوني لجيراندو بات على كف عدالة لا تتراجع، والضربة الأولى لم تكن الأخيرة.



