وعادت الحياة إلى أم زعبل

بقلم : محمد حسيكي

من نظرة تعريفية أم زعبل هي درقة بنت الصبار، تسبر جذورها بالتربة، حيث تسكن براري اليابسة من الطبيعة الحارة تختزن من مدار الشتاء ما تغذي به ثمارها وتواجه به حرارة الصيف، ترتوي من فصل وتثمر من فصل فاكهة شوكية، عذبة المذاق من النباتات البرية التي تنجب خلفا وتثمر كرما، كما أنها تنسلخ من حرارة الصيف بثمارها التي تمتص عنها الحرارة للنضج، كي تبقى يانعة الورقة بالخضرة، ضوئية الوردة سليلة نجم الزهرة، ناضجة الفاكهة لا يستمتع بلحمتها إلا بانسلاخ جلدتها .

يستحسن تناولها بعد وجبة الفطور من وقت الضحى، أو بعد القيلولة على نسائم العشية، لاتؤخذ على بطن فارغة، إذ دخولها على الفراغ يوجع من المعصم، تحمي ذاتها بأشواك نابية، وثمارها بشعيرات شوكية، ولحمتها الداخلية تتماسك بعظيمات غير سائغة المضغ وغير متحولة من عملية الهضم .

آفة أم زعبل من القرمزية :

قبل أن تغزو كورونا فيروس الحياة البشرية بالمجموعة الدولية، تعرضت أم زعبل إلى الإصابة من حشرة القرمزية، التي قطعت البحار وانقضت على الصبار، من غير سابق خبر، والتي حولت خضرتها إلى هشيم وبنيتها إلى حطام يابس، معزولة بعيدة عن الرعاية، لاطبيب حشرات ولا معالجة للنباتات، تواجه القدر المحتوم تتآكل شيئا فشيئا إلى أن يجف هيكلها وينكسر عودها وتتحول إلى حطام من حرقة الاجتثاث، إلى أوار متطاير حارق من صبار إلى صبار أتى على كل منتوج الوطن .

وهكذا محق القرمز اللاتيني شجيرات الصبار، وحول أم زعبل من فاكهة الطريق الممدودة إلى عدمية سوداء، لاتراها الأعين ولا تتذوقها الأفئدة، بل عودتها إلى موطنها يحتاج إلى نشأة جديدة بعيدة عن الطبيعة القاسية، بل من رعاية مكيفة وسقي منظم يبعد عنها شبح العطش، ورعاية بيطرية تخلصها من الأوبئة الفتاكة، وتحولت من فاكهة السبيل إلى تجارة التصدير، وبعد أن كانت لاتساوي فلسا، أصبحت عملة مدرة، ومنتجا محول الأغراس من يد الفلاح الصغير إلى المصنع الكبير، الذي يفرز منها المصنوعات المتعددة الاستعمالات، ومن ثمة عادت أم زعبل من أشواك حارقة، إلى فاكهة ناعمة، بأسعار مغرية، لتنعم بجديد الحياة بعد فترة موات ..

أنواع الزعبل بالمغرب :

ينتشر بالمغرب من حقبة غير محددة، نوعين من الزعبل، شمسي من فصل الصيف، وفضائي من فصل الخريف :

النوع الأول :

يتواجد مع أوائل فصل الصيف، ويسمى الكرم الشوكي، يستهوي رعي النحل الذي يفرز منه عسلا ذهبيا، كما يجد فيه الإنسان فاكهة مغذية، ومن وقت الخريف تتغذى من فاكهته الأبقار، كما يغذي منه الفلاح الابل، وحين شح المرعى قطعان الماشية من أغنام وماعز

النوع الثاني :

يتواجد أوائل فصل الخريف بالمرتفعات الساحلية الرطبة من جهة سيدي إفني، وهو من النوع الذي ينسب إلى جزر الكناري، ومنه يسمى على لسان الساكنة أكنراي، بينما يسمى بالمناطق الداخلية كرم النصارى .

يتغذى عليه الساكنة طريا، ويحولون فائض الإنتاج إلى شرائح مصبرة، يواجهون بها زمهرير الشتاء

وعهد اهتمام رجال الصناعة التحويلية به، صار يصنع منه المربى ويسوق في علب، كما تستخرج منه زيوت نباتية عالية القيمة والجودة .

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني