بقلم: سعيد عابد كاتب ومحلل إيراني
قبل عشر سنوات، في 15 يوليو 2015، احتفل النظام الإيراني بتوقيع الاتفاق الشامل المشترك (JCPOA)، الذي وصفه الرئيس الإيراني آنذاك حسن روحاني بـ”النصر السياسي العظيم”. اليوم، يرقد هذا النصر المزعوم في حالة خراب. وبينما يصادف الاتفاق الذكرى العاشرة القاتمة، تحذر القوى الأوروبية علنًا من تفعيل آلية العودة الفورية للعقوبات، وهي خطوة من شأنها إعادة فرض جميع العقوبات الدولية وتوجيه الضربة القاضية للاتفاق.
صرح وزير الخارجية الفرنسي في 15 يوليو: “فرنسا وشركاؤها مبررون في إعادة تطبيق الحظر العالمي على الأسلحة والبنوك والمعدات النووية التي رُفعت قبل عشر سنوات. بدون التزام صلب وملموس وقابل للتحقق من إيران، سنفعل ذلك بحلول نهاية أغسطس على أبعد تقدير.”
النظام نفسه يدرك خطورة الوضع. فقد اعترف وزير خارجيته، عباس عراقجي، مؤخرًا بأن “استخدام آلية العودة الفورية ضد إيران له تأثير مشابه لهجوم عسكري”. هذه الحقيقة الصارخة تكشف عن سذاجة سياسة الاسترضاء، التي كانت الدول الغربية تأمل من خلالها الحفاظ على مصالحها عبر الشراكة مع النظام الإيراني.
تحذير تم تجاهله: تقييم المقاومة الإيرانية في 2015
بينما كانت القوى الغربية تسعى وراء اتفاق معيب، قدمت المقاومة الإيرانية تحليلًا واضحًا ودقيقًا لنوايا النظام. في 14 يوليو 2015، اليوم السابق لتوقيع الاتفاق، حذرت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، من أن الاتفاق بُني على أساس من الخداع.
وأوضحت أن “تجاوز قرارات مجلس الأمن الستة للأمم المتحدة، واتفاق غير موقع، لن يغلق طريق الملالي نحو الخداع والوصول إلى القنبلة النووية”.
كما تنبأت رجوي بدقة بكيفية استخدام النظام للأموال الناتجة عن رفع العقوبات. وأشارت إلى ضرورة وضع أي أموال تُمنح للنظام تحت مراقبة دولية صارمة. وحذرت قائلة: “وإلا، فإن خامنئي سيستخدم هذه الأموال لتعزيز سياسة النظام في تصدير الإرهاب والتطرف في سوريا واليمن ولبنان، وكذلك لملء خزائن الحرس الثوري الإسلامي”.
والأهم من ذلك، أبرزت أن تجاهل الطبيعة الوحشية للنظام لن يؤدي إلا إلى زيادة عدوانيته، مشيرة إلى أن “أي اتفاق يتجاهل ويفشل في التأكيد على حقوق الإنسان للشعب الإيراني لن يؤدي إلا إلى تشجيع النظام على القمع والإعدامات المتواصلة”.
عقد من التصديق: كيف أثبت النظام صحة المقاومة
أثبتت السنوات العشر الماضية صحة تحليل المقاومة الإيرانية بشكل مأساوي. فبدلاً من التخلي عن طموحاته النووية، استخدم النظام غطاء الاتفاق النووي لمواصلة أنشطته غير المشروعة، حتى تباهى في النهاية بتخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 60%، وهي مستويات ليس لها مبرر مدني.
لم تُنفق الأموال الناتجة عن تخفيف العقوبات على احتياجات الشعب الإيراني، مثل الرواتب غير المدفوعة للعمال والمعلمين. وبدلاً من ذلك، كما توقعت رجوي، تم توجيهها إلى آلة الحرب والإرهاب التابعة للنظام في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وقد أنفق النظام ما يُقدر بنحو تريليوني دولار من ثروة الشعب الإيراني المنهوبة على برنامجه النووي—مشروع لم يُصمم لتقدم الأمة، بل لغرض وحيد هو ضمان بقاء دكتاتورية فاسدة وغير شرعية.
الطبيعة الثابتة لنظام الملالي
يُعد الفشل الكارثي للاتفاق النووي درسًا في الطبيعة غير القابلة للتغيير للثيوقراطية الحاكمة. كما حافظت المقاومة الإيرانية على مدى أكثر من أربعة عقود، “الأفعى لا تلد حمامة”. لا يستطيع النظام—ولن يفعل—التخلي عن أعمدة بقائه الأساسية: مشاريع الأسلحة النووية، الإرهاب، والقمع الوحشي للشعب الإيراني.
يجب على المجتمع الدولي الآن التخلي عن سياسة الاسترضاء الفاشلة. الطريق الوحيد للسلام الإقليمي والعالمي يكمن في الاعتراف بالحقيقة التي عبرت عنها المقاومة الإيرانية قبل عقد من الزمن. الحل لا يكمن في اتفاق معيب آخر، بل في دعم إرادة الشعب الإيراني. كما قالت مريم رجوي في عام 2015، لقد حان الوقت لـ”الانتفاضة للإطاحة بالنظام غير الشرعي للملالي وإقامة إيران حرة وديمقراطية وغير نووية”.







