بقلم : محمد حسيكي
المرأة اسم ألمؤنث، واسم المذكر المرء، وهما جنس بشري من الأحياء الكونية، التي تنسب إلى تربة كوكب الأرض، ومن ثمة صدق قول الخالق سبحانه وتعالى : كلكم من آدم وآدم من تراب، وقوله منكم الذكر والأنثى، وهو المرء، والمرأة .
في زمن الطفولة، كان ليل يوم الخميس يعرف الاستحمام بالحي اكتظاظا يدفع المستحمين من قاعات الاستحمام لرفع الأصوات طلبا للماء الساخن، حيث يوم الجمعة يوم العطلة الأسبوعية لدى الحرفيين والمياومين، وإقبال شبيبة الأحياء الرياضية على النظافة، استعدادا للقاء الرياضي بالملعب الكروي، تفاديا للاكتظاظ على رقعة الملعب يومي السبت والأحد، الخاصين بأندية العصبة والجامعة
وبالنسبة لرجال المصالح العمومية والمؤسسات الشبه العمومية، يستحمون ليلة الجمعة استعداد لعطلة نهاية الأسبوع التي ينشطون منها خارج الأسوار، من ملاعب رياضية ومسارح بلدية ودور سينما أسبوعية .
نساء الحي :
لم يكن الرجال وحدهم من يستمتعون بالعطلة الأسبوعية، بل الأمهات اللواتي يشتد الحديث منهن حول أبناء الحي، ومكانتهم من المنافسة بين الأحياء ومع المدن، فكثيرا ما يدور الحديث بينهن حول ملاكم الحي الذي يصارع على اللقب، أو نادي المدينة الذي ينافس على البطولة، أو على دراج يقود الكوكبة من سباق وطني بين المدن، أو طواف دولي حول المغرب، فضلا عن فريق الحي الكروي الذي يمتع الأم وأبناءها بالمتابعة والتشجيع، بالصياح على اللاعب من وسط الميدان : هذا ولد أمه، هذا ولد بودربالة .. من لقاءاته الرياضية بأرضية الملعب التي تتزين بياضا بالمربعات وزوايا الأركان ونقطة الميدان الكروية، والاستهداف الجزائية، حيث يبرز الفريق في حلته بالقميص والحداء الرياضيين، وجها لوجه مع الفريق المنافس، يتحرك في حركات تنشيطية ويقفز من قفزات تسخينية، ترفع المرونة من الجسم، وتجدد النفس منه .
هكذا تخرج بنا الأم وقتها بعد ظهر الجمعة، إلى ملعب الحي رفقة جاراتها ملتحفة بالمئزر واللثام الذي يحافظ للمرأة على زينتها، تشد بيد أبنائها، مصحوبة بجاراتها، للخروج من أجواء البيت بالأبناء، وإدخال نوع من الفرجة في نفوس الأطفال، تتقاسم معهم أذواق من حلوى القصبة المزينة بالسمسم المطبوع بالزبيب المجفف أو من اللوز المذهب .
وحين بداية اللعب من أرضية الملعب ترى صيحات الأطفال التشجيعية، وزغاريد النسوة التحفيزية، في انسجام تام مع رنات نواقيس الجراب الذي يسقي المتفرجين ويذكي حماس المشجعين .
هكذا بدت المرأة مشجعة بالروح الرياضية، ومن خرجات ترفيهية على الأبناء، ومتابعة للأحداث الرياضية من أبناء الحي الذين يعلون العلم ويمجدون سمعة المدينة والوطن .
الفتاة الرياضية :
ظهرت قدرة الفتاة على مزاولة الألعاب الرياضية من الحقل التعليمي، ومنه ظهرت الرياضة والموسيقى ومناهج المعارف العلمية بالوسط الاجتماعي التي تجعل من الإنسان كائنا أخلاقيا، تنزع منه العنف وتحوله إلى طاقة سلام وأخوة إنسانية .
وهكذا ظهرت في العنصر النسوي بطلات صاعدات برز نجمهن في العديد من المجالات الرياضية، كنوال، والوديعة حسناء، وعلى ذات المجال اللعبة الجماعية من كرة القدم النسوية، التي تعدت المنافسات بها من أرضية الوطن إلى الساحة الدولية والبطولات القارية والعالمية، وهن المدافعات والحارسات عن شبكتهن، المسددات نحو الشبكة الأخرى .
منتخب كرة القدم النسوية المغربي :
اكتسب المنتخب النسوي من الاهتمام الوطني السمعة الدولية، وتألق في البطولات القارية، وأصبح يستقطب فتيات الغربة من الجالية المغربية، اللواتي أحيا فيهن الحماس الكروي الروح الرياضية من بلد الإقامة، والانجذاب نحو الوطن وإعلاء رايته من اللقاءات الدولية، والمنافسة القارية، وأصبح البلد يتوفر على منتخب رفع الستار عن حضور الفتاة المغربية في المجال الكروي، والتحكيمي
يحيي في الفتاة روح الوطن، ويجعلها على قدم الموازاة مع فتى الوطن، تنافس على الكأس الوطنية والقارية والتأهيل إلى المشاركة العالمية .
ومن ذا كله، تطورت الحياة الرياضية في المرأة المغربية، من الحضور المشجع على جنبات الملعب، إلى الحضور الميداني كفتاة منافسة على اللقب والكأس، من عرس رياضي يجري نقله على الأرضية والفضائية، لمرأى الأعين من المتابعة الدولية، وهكذا تبرز البطولة مروءة ورجولة من ارض الوطن، وإن لم تكسب الرهان، تكسب تجديد الثقة من كل أبناء الوطن، وبرقية التهنئة التشجيعية من راعي الرياضة والرياضيين عزيز الوطن ..







