خطاب جلالة الملك في عيد العرش: تركيز على العدالة المجالية وتثبيت موقع المغرب كقوة صاعدة

 

أتى الخطاب الملكي، كالعادة، جامعًا بين تقييم حصيلة المنجزات الكبرى، وتقديم تصور استراتيجي للمستقبل، معزّزًا بروح المسؤولية الاجتماعية والتوازن المؤسساتي. وفيما يلي أبرز محاوره:
1. الاقتصاد الوطني: التمكين والانفتاح

أكد جلالة الملك أن صعود المغرب الاقتصادي لم يكن وليد المصادفة، بل نتيجة رؤية استراتيجية بعيدة المدى، جعلت المملكة تكرّس مكانتها ضمن نادي الدول الصاعدة، رغم الإكراهات كالجفاف والأزمات الدولية.

🔹 تم تسليط الضوء على:

ارتفاع الصادرات الصناعية إلى أكثر من الضعف منذ 2014

بروز قطاعات السيارات، الطيران، الطاقات المتجددة، والسياحة كرافعات قوية للاقتصاد

بنية تحتية بمواصفات عالمية (القطار فائق السرعة، مشاريع السيادة الطاقية والمائية)

✳️ الرسالة الضمنية: المغرب لم يعد بلدًا ناميًا فقط، بل قوة صاعدة إقليميًا بشراكات عالمية واسعة.
2. العدالة الاجتماعية والمجالية: لا لمغرب بسرعتين

بوضوح لافت، عبّر جلالة الملك عن رفضه القاطع لوجود مغربين: مغرب متطور وآخر مهمّش. مشددًا على أن التنمية الحقيقية لا تُقاس بالأرقام فقط، بل بتأثيرها المباشر على ظروف عيش المواطن في كل الجهات.

🔹 أبرز النقاط:

تراجع معدل الفقر متعدد الأبعاد من 11,9٪ (2014) إلى 6,8٪ (2024)

بلوغ المغرب عتبة “التنمية البشرية العالية”

استمرار معاناة بعض المناطق القروية من الهشاشة والخصاص

✳️ التوجه الجديد: الانتقال من سياسات “الرعاية الاجتماعية” إلى “العدالة المجالية المندمجة”، باعتماد جيل جديد من البرامج الترابية.
3. دعوة إلى تأهيل شامل للمجالات الترابية

جلالة الملك حدد أربعة محاور استراتيجية يجب أن ترتكز عليها برامج التنمية الجهوية:

دعم التشغيل المحلي

تقوية الخدمات الاجتماعية (الصحة والتعليم)

تدبير الموارد المائية في ظل الإجهاد المناخي

إطلاق مشاريع تأهيل ترابي مندمجة ومنسجمة مع المشاريع الوطنية الكبرى

✳️ هذه الدعوة ليست مجرد توجيه، بل أجندة عمل واضحة للحكومة والفاعلين المحليين.
4. انتخابات 2026: ضمان شفافية مبكرة

بُعيد إعلانه عن اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة (2026)، دعا جلالته إلى ضمان:

وضوح الإطار القانوني والتنظيمي قبل نهاية 2025

فتح مشاورات سياسية مبكرة

الاستعداد الجيد بمشاركة كل الفاعلين

✳️ الرسالة: ضرورة احترام قواعد التنافس الديمقراطي وتفادي أي ارتباك تشريعي أو سياسي قبيل الاستحقاق.
5. رسالة قوية إلى الجزائر: اليد الممدودة مجددًا

ككل سنة، لم يغب البُعد المغاربي عن الخطاب، حيث جدّد الملك دعوته الصريحة للحوار الصادق مع الجزائر، في رسالة إنسانية، تاريخية واستراتيجية.

“الشعب الجزائري شعب شقيق (…) حرصنا دوما على مد اليد لأشقائنا في الجزائر”.

✳️ الخطاب شدد على أن بناء الاتحاد المغاربي لن يتحقق دون توافق مغربي جزائري.
6. الصحراء المغربية: دعم دولي متصاعد

أشاد الخطاب بمواقف جديدة داعمة لمقترح الحكم الذاتي، خصوصًا من المملكة المتحدة والبرتغال، مما يعزز من شرعية الطرح المغربي ويكرس فشل المناورات الانفصالية.

✳️ النهج الملكي واضح: حل سياسي واقعي وتوافقي، يحفظ ماء وجه الجميع.
7. رسائل الاعتراف والوفاء

اختتم جلالته خطابه بتحية إجلال للقوات المسلحة ومختلف أجهزة الدولة، واستحضار أرواح الملوك الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني، في تعبير عن الاستمرارية التاريخية للمؤسسة الملكية.
🔚 خلاصة:

الخطاب الملكي لعيد العرش 2025 كان بمثابة خارطة طريق سياسية وتنموية متكاملة:

تأكيد على دور الدولة الاجتماعية

تسريع العدالة المجالية

تثبيت الريادة الاقتصادية

واستمرار الانفتاح الجهوي والدولي

خطاب واقعي، مباشر، متوازن بين الإنجاز والتحدي، وبين الرؤية والطموح، ويضع الكرة في ملعب الحكومة والفاعلين السياسيين والمحليين.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني