لم يكن النصاب الهارب هشام جيراندو بحاجة إلى خصوم ليكشفوا زيفه، فقد تكفل هو بنفسه بشنق مصداقيته على مقصلة التناقض الصارخ.
ففي غضون أيام قليلة، تحول هذا المبتز من موضع الهجوم والتبجح إلى موقع الارتباك الانتحاري، بعدما ورّط نفسه بنفسه في فضيحة مدوية أثبتت للجميع أن حبال الكذب قصيرة، وأن الذعر من الانكشاف يذهب بعقل آكل مال السحت الحرام.
لقد تابع الجميع كيف خرج جيراندو في البداية بعظمة لسانه، وبكل صلف وتبجح، ليزعم أمام المتابعين أن التسجيلات الصوتية التي فضحت علاقاته المشبوهة مع بارونات المخدرات والسماسرة ما هي إلا “مقاطع مفبركة بالذكاء الاصطناعي”، مراهنا على سذاجة البعض ليمرر فرية التقنيات الحديثة والتزوير الرقمي.
غير أن كذبة “الذكاء الاصطناعي” لم تصمد طويلا، ليتلقى المتابعون الصدمة الكوميدية الكبرى حين خرج ذات الشخص بعظمة لسانه مجددا ليعلن أنه “قدم هاتفه الشخصي للدرك الكندي بهدف تحديد الجهة التي قامت باختراقه”!
وهنا تكمن المفارقة المضحكة والسقوط الأخلاقي المدمر؛ فإذا كانت التسجيلات الصوتية مجرد شطحات “ذكاء اصطناعي” تم تركيبها وتزييفها في الهواء دون حاجة للولوج إلى خصوصياتك، فما الذي يبحث عنه “الدرك الكندي” في هاتفك الشخصي؟ وهل يُعقل أن يُخترق الهاتف لاستخراج تسجيلات “مفبركة غير موجودة أصلا”؟
إن هذا التناقض الفاضح يضع جيراندو أمام حقيقة واحدة لا ثاني لها: لقد اعترف بعظمة لسانه بصحة التسريبات وبأن الهاتف مخترق بالفعل، ليتساقط قناع الذكاء الاصطناعي ويظهر التخبّط على حقيقته.
إن الهروب من لعنة التسريبات بتقديم روايات متضاربة لا يعكس سوى ذعر شخص ضبط متلبسا، فأراد أن يغطي عورة السحت، ففضح نفسه أمام الرأي العام، ليؤكد أن من يتنكر لصوته وأفعاله، يسهل عليه السقوط في أتعس صور التناقض والابتذال.







