كواليس اليوم الرباط
وأخيرا، تحركت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، وأطلقت قافلة تواصلية موجهة للجالية المغربية المقيمة بالخارج، لكن ما فائدة هذا التحرك إذا جاء بعد فوات الأوان، وبعد أن اتخذ أغلب مغاربة العالم قراراتهم الحاسمة بقضاء عطلهم في بلدان أخرى مثل تركيا وإسبانيا، حيث يجدون الاستقبال الحقيقي، والمعاملة الجيدة، والعروض الجذابة، دون وعود جوفاء أو بيروقراطية متعفنة؟
الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري تطلّ علينا اليوم بحملة شعارها “التعمير والإسكان في خدمة مغاربة العالم”، لكن للأسف، لم يجد أفراد الجالية هذا “الخِدْمَة” عندما كانوا في أمس الحاجة إليها في بداية الصيف، حين تصاعدت شكاواهم من الغلاء، وسوء المعاملة، وتعقيد المساطر، وغياب أي مواكبة فعلية لهم.
السؤال المشروع الذي يطرحه كل مغربي مقيم بالخارج: أين كانت الوزارة قبل غشت، بل قبل يوليوز؟
لماذا انتظرت حتى منتصف العطلة الصيفية لتتذكر أن هناك مغاربة يعبرون القارات كل صيف كي يجددوا صلتهم بالوطن؟
لماذا لا تزال مؤسساتنا تشتغل بمنطق “رد الفعل” بدل “التخطيط الاستباقي”؟
الجالية المغربية ليست أرقامًا عابرة في تقارير حكومية، بل هي قوة اقتصادية هائلة، وسفراء فاعلون للمغرب في الخارج، ومصدر تحويلات بالملايير. ومع ذلك، لا تزال الوزارات تتعامل معها بمنطق المناسبات والبلاغات، في حين أن ما تحتاجه الجالية هو الفعل، لا الكلام.
المثير للغضب، أن وزارات من المفترض أن تكون في خدمة المواطن، انشغلت خلال الشهور الماضية بصراعات سياسية وحزبية وتصفية حسابات ضيقة، بدل أن تشتغل على ورش استراتيجي مثل عملية “مرحبا”، أو تقديم تسهيلات ملموسة في مجال العقار والاستثمار والسكن.
وبينما كان أبناء الجالية ينتظرون شبابيك مفتوحة من مارس، ورؤية واضحة للعروض العقارية والتسهيلات الإدارية، فضّلت الوزارة “الاستفاقة المتأخرة” لتنظيم قافلة تمتد من 2 إلى 31 غشت، أي بعد أن غادر أغلبهم أو قرروا قضاء عطلهم في وجهات بديلة.
المشكل ليس في القافلة، بل في توقيتها وتفكيرها المتأخر، وفي استسهال خطورة التهاون في إرضاء الجالية ومحاربة مظاهر التمييز والتماطل التي يتعرضون لها عند كل زيارة للمغرب.
فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها الوزيرة الوصية، مطالبة بمراجعة مقاربتها بالكامل، وأن تدرك أن “مغاربة العالم” ليسوا ملفًا موسميًا، بل شريحة وطنية لها أولويات واستحقاقات تستوجب خدمة على مدار السنة، لا بلاغًا عند آخر الصيف.








المنصوري تحركت لانها شعرت بأن كل المعطيات الرقمية و المؤشرات تؤكد على تزايد في توافد الجالية المقيمة بالخارج وانها ستشهد مرحلة الذروة خلال الأيام القليلة القادمة ..
ومع نهاية الصيف ستخرج وزارتها بأرقام ومعطيات إيجابية ستوحي من خلالها بأن تحرك وزارتها كان له الأثر الايجابي او التاثير الايجابي على توافد الحالية المقيمة بالخارج .