الرباط – كواليس اليوم
مرة أخرى، تُثبت حكومة عزيز أخنوش أن بوصلة سياستها المالية والاقتصادية والاجتماعية لا تتحرك إلا بتوجيه مباشر من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وهو ما يتجلى بوضوح في مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي رسم ملامحه الكبرى انطلاقًا من التوجيهات الملكية السامية، لا من اجتهادات الحكومة أو إبداع وزرائها.
فالمذكرة التوجيهية الصادرة عن رئيس الحكومة، والتي يفترض أن تكون تعبيرًا عن رؤية سياسية واقتصادية متكاملة، جاءت في جوهرها نسخة مطابقة لما ورد في الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش: تعزيز الإقلاع الاقتصادي، تحقيق التوازن بين التنمية والعدالة الاجتماعية والمجالية، تسريع الإصلاحات الهيكلية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.
لكن السؤال الجوهري الذي يطرحه الشارع المغربي: أين كانت هذه الحكومة قبل الخطاب الملكي؟ وأين كانت مبادراتها لولا التدخل الملكي الذي رسم المسار وأعطى الأولويات؟ الواقع أن ما نراه اليوم هو حكومة تُسابق الزمن لتنفيذ ما فاتها، لا لأنها استشعرت الواجب، بل لأن التعليمات الملكية جاءت واضحة وحازمة.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن فريق أخنوش يفتقد إلى القدرة على استباق الأزمات أو ابتكار حلول عملية، وأنه غالبًا ما يكتفي بدور المنفذ لتعليمات تأتي من فوق، بدل أن يكون صانعًا للسياسات ومرسومًا للخطط. ولو تُركت الأمور للمبادرات الحكومية وحدها، لكانت البلاد أمام تأخر أخطر في الإصلاحات، وربما في مواجهة أزمات اجتماعية واقتصادية أعمق.
مشروع قانون المالية الجديد يعد بأربعة أولويات كبرى، لكن الفضل في صياغتها وتوجيهها يعود بالكامل إلى الرؤية الملكية التي وضعت نصب أعينها العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وتقليص الفوارق المجالية، وضمان الأمن المائي، وهي ملفات طالما تجاهلتها الحكومة أو تعاملت معها بمنطق الترقيع.
وإذا كان من إنجاز يمكن نسبه إلى حكومة أخنوش في هذا السياق، فهو قدرتها على نسخ ما ورد في الخطب الملكية وتقديمه في صيغة مذكرة مالية، لكن التحدي الحقيقي سيبقى في التنفيذ الفعلي على الأرض، بعيدًا عن لغة الأرقام والتوقعات التي تُكتب على الورق.
الواقع أن المغاربة يدركون تمامًا أن ما يحمي البلاد من الانزلاق نحو الأسوأ هو التدخل الملكي المباشر، وأن ما تبقى هو مجرد إدارة يومية للشأن العام دون نفس استراتيجي أو بعد نظر حكومي حقيقي.







