هيئة الموثقين… صمت غير مفهوم أمام أزمة حساسة

لا يمكن لأي مؤسسة وطنية، وخاصة تلك التي تُعنى بتوثيق العقود والمعاملات المرتبطة بمصالح المواطنين اليومية، أن تتعامل مع قضية خطيرة مثل الاختراق المعلوماتي بالصمت واللامبالاة.

ورغم أن الأخبار عن اختراق منصة التوثيق الإلكترونية قد دوّت في كل مكان، وأصبحت مادة دسمة للتشهير والإضرار بسمعة الوطن، إلا أن هيئة الموثقين ما زالت تتصرف وكأن شيئًا لم يحدث، وكأن أمن البيانات مسألة ثانوية لا تستحق حتى التواصل مع وسائل الإعلام الوطنية.

من غير المقبول أن تهتز الثقة العامة في مؤسسة محورية بحجم هيئة الموثقين، دون أن تبادر هذه الأخيرة إلى توضيح موقفها أو طمأنة الرأي العام. فالأحداث الأخيرة المرتبطة بتسريب بيانات حساسة، وما رافقها من حملات تشهير وإشاعات، تضع الجميع أمام واقع صعب، لكن الأصعب هو غياب أي تواصل رسمي من طرف الجهة المعنية، وكأن الأمر لا يعنيها.

الهيئة التي يُفترض أن تكون حصناً للثقة القانونية وضامنةً لمصالح الأفراد والمؤسسات، تبدو اليوم في موقع المتفرج. وفي زمن تتسارع فيه المعلومات والشائعات على حد سواء، فإن ترك فراغ بهذا الحجم يفتح الباب على مصراعيه للتأويلات، ويضع صورة المهنة، بل والوطن، في مهب الريح.

المطلوب ليس معجزة، بل مجرد إقرار بالمسؤولية الأخلاقية، وتواصل مباشر مع المواطنين يوضح حقيقة ما جرى، ويؤكد على الخطوات التي ستُتخذ لتدارك الخلل. أما الصمت الطويل، فلا يُقرأ إلا باعتباره ضعفاً في تقدير الموقف، أو استهتاراً بأهمية الرأي العام، وكلاهما أمران لا يليقان بمؤسسة بهذا الوزن.

إن الأزمة الحقيقية ليست في الحادثة بحد ذاتها، بل في طريقة التعامل معها. فالمؤسسات العصرية تُقاس بقدرتها على التدبير السريع والشفاف للأزمات، لا بالانزواء والصمت. وهذا ما كان يُنتظر من هيئة الموثقين: بيان واضح، تعهد بالإصلاح، وإجراءات عملية لتحديث أنظمتها بما يليق بعصر الرقمنة والأمن السيبراني.

المغاربة لا يطالبون بالمستحيل، بل بالحد الأدنى من الاحترام لعقولهم وثقتهم. وإذا لم تدرك الهيئة حجم الخسارة التي تسببت فيها سياستها الصامتة، فإنها تخاطر بمستقبل صورتها ومصداقيتها، وربما حتى بدورها المحوري في المنظومة القانونية للبلاد.

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني