الرباط – هيئة التحرير
كان برنامج دعم السكن الذي أطلقته الحكومة المغربية واحداً من أبرز الأوراش الاجتماعية التي انتظرها المواطنون بفارغ الصبر، باعتباره امتداداً لمبادرة ملكية سامية هدفها تمكين عشرات الآلاف من الأسر من الولوج إلى سكن لائق.
غير أن الحصيلة على أرض الواقع تكشف تعثراً واضحاً، حيث ظل عدد المستفيدين محدوداً بشكل يثير الاستفهام، في حين وجد الآلاف من الأسر المحرومة نفسها خارج دائرة الاستفادة بسبب تعقيدات إدارية وبيروقراطية خانقة.
الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري، المسؤولة عن القطاع، اكتفت خلال الشهور الماضية بسلسلة من التصريحات الإعلامية والإعلانات المتفرقة في بعض المنابر الصحفية، من دون أن يترجم ذلك إلى نتائج ملموسة.
الواقع يؤكد أن طاقم الوزارة فشل في تحويل البرنامج إلى سياسة عمومية ناجعة، بعدما بقيت مساطره معقدة ومرهقة، وغاب التنسيق الفعلي مع الأطراف المتدخلة من بنوك وموثقين ومنعشين عقاريين.
المفارقة الصادمة أن برنامجاً ضخماً بحجم دعم السكن، وُضع أصلاً لتلبية حاجيات الأسر محدودة الدخل، تحول إلى مسار شائك يتطلب وثائق متعددة وإجراءات مرهقة، ما جعل المستحقين الحقيقيين عاجزين عن بلوغ الدعم. بينما ما زالت فئات قليلة فقط هي التي تمكنت من الاستفادة، في وقت يستمر فيه مئات الآلاف في مواجهة معضلة السكن بأعباء متزايدة.
هذا التعثر لا يمكن قراءته بمعزل عن غياب الكفاءة في تدبير البرنامج. فبدل أن تنعكس المبادرة الملكية إيجاباً على حياة المواطنين، انتهى الأمر إلى فشل وزاري يضع علامات استفهام كبرى حول قدرة الوزارة على إدارة ورش اجتماعي بهذا الحجم. وبدل أن يكون السكن المدعوم جسراً نحو الكرامة، تحول في نظر الكثيرين إلى وعد غير محقق وحرمان جديد يضاعف أعباء الفئات الهشة.
اليوم، ومع تزايد الغضب الشعبي من بطء وتيرة الاستفادة وضعف الأثر على الأرض، يبرز السؤال الملح: كيف لبرنامج ملكي بهذا الحجم أن يُفرّغ من مضمونه بسبب بيروقراطية معطّلة وغياب رؤية عملية لدى المسؤولين؟ الجواب لا يحتاج إلى الكثير من التبرير: حين تغيب الإرادة الحقيقية والكفاءة في التنفيذ، تتحول المبادرات الكبرى إلى مشاريع معطلة، ويظل المواطن البسيط أكبر الخاسرين.







