جيل زد بين وهم السلمية وحقيقة الركوب على الموجة

بقلم: السعيد بنلباه

منذ انطلاق ما سُمّي باحتجاجات 28 شتنبر، التي رُوِّج أنها تخص “جيل زد”، سرعان ما اقتحم المشهد رجال ونساء وشيوخ، في صورة أثبتت أن المسألة ليست مجرد تعبير شبابي عفوي كما يُراد تصويره. السلطات العمومية تعاملت بوضوح: احتجاجات غير مرخصة، ولا تُعرف الجهة الداعية لها، وبالتالي لا يمكن السماح بها ببساطة.

طيلة يومي 28 و29، تابع المغاربة مقاربة أمنية متوازنة في التعامل مع هذه التحركات، حيث جرى تفريقها بشكل حضاري، وتم إطلاق سراح أغلب الموقوفين باستثناء من ارتكب أفعالاً تستوجب المتابعة القضائية. في المقابل، رأينا بعض المحتجين ـ ونؤكد على كلمة “بعض” ـ يستفزون عناصر الأمن بعبارات نابية، وشعارات جاهزة نمطية، لا علاقة لها بالسلمية التي يتشدقون بها.

المثير للسخرية أن بعض “السياسيين والحقوقيين” وسكان “التيكتوك واليوتيوب والفيسبوك” سارعوا لإعلان مساندتهم المطلقة للمحتجين، دون قيد أو شرط، موجهين سهامهم نحو رجال الأمن، متهمين إياهم بالقمع. مع أنهم يعرفون جيداً أن الاحتجاجات غير مرخصة، وأن لا جهة معلومة دعت إليها. لكن ماذا نقول؟ الركمجة على الموجات صارت رياضة عند البعض.

الأيام أثبتت أن هؤلاء “الظرفاء” الذين رُوِّج لهم كجيل السلمية، ليسوا سوى قنطرة تُستغل للتمهيد لبلطجية وقاصرين، يتولون مهمة التخريب والاعتداء على الممتلكات، كما حصل في وجدة، إنزكان، تمارة، آيت عميرة وغيرها من المدن. الصورة صارت واضحة: الاحتجاجات الاجتماعية المشروعة يتم السطو عليها من قبل جهات خارجية وداخلية، لا يهمها لا صحة ولا تعليم، بل فقط زعزعة الأمن العام.

ويبقى السؤال الحارق: متى سيتوقف البعض عن ممارسة الركمجة في البر والبحر والجو، على حساب استقرار الوطن وأمن المواطنين؟


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني