محمد أكعبور
باحث في الخطاب والإعلام الديني
“أخلاقيات تدبير الفضاء العام” موضوع بحاجة إلى استكناه مفاصله من لدن البحث الأكاديمي انطلاقا من زوايا الدين والقانون وعلمي النفس والاجتماع.
إن السلوكات البشرية في هذا الفضاء العام ، بيت المرء فضاء عام هو الآخر حيث يديره هو وأسرته “ومنه الفضاء الرقمي دليل على السمو الآدمي بالقياس مع خلق الله في أرضه مما يتأتى معه تجليات تدين القيم وتدين السلوك ،فالإنسان كائن حضاري وحضري أي مدني في طبعه عبر تعبراته اللفظية والسلوكية وكذا الإشارية .
هذا الموضوع شغلني كثيرا ومنذ سنين وقد يشهد بعض الفضلاء لي بذلك ممن ناقشتهم في الأمر .
مرد ذلك إلى الملاحظ التي نلحظها والمواقف التي نتعايشها يوما عن يوم وكذا اللحظات التي تعترينا واقعا أو مواقعا : سلوكات الجوار ومنه الجوار الرقمي على سبيل المثال .
طبعا الخطاب الديني والتربوي عبر منصاته يتدخل لغرس قيم تلكم الأخلاقيات ،فقط إنما نحن بحاجة إلى الاستجابة كما يقتضيه البيان القرآني ” إنما يستجيب الذين يسمعون” وكذا “استجيبوا لله وللرسول …..” وفي القرآن الكريم سورة تحت مسمى الاستجابة وهي المعروفة بسورة الأنبياء كما قال العلماء .
هذا، وإن الإسماع يستلزم السماع ، فالبلاغ يتقتضي التبليغ ومن وعى قد سمع وإن أحق الناس بذلكم أسرنا وأبناؤنا من خلال نقاشنا معهم على موائد الطعام وفي مرافقتهم للمدرسة أوفي تلكم الفضاءات العامة التي نرتادها جميعا .
للأسف التكنولوجيا سرقت منا فلذات أكبادنا بل وسرقتهم من زمانهم نحو عوالم مجهولة فشرعت في استفراغهم من محمولاتهم لتنفث فيهم سم القيم البديلة ،بل وقد سرقتنا نحن منهم أيضا ،فصرنا نلبي رغباتهم الاستهلاكية التي لا حدود لها بل ومنا من يتخذ مبادرات للإشباع المادي اللحظي الذي لا ينقضي بل يسير فيسيل ويمضي .
إنهم ليسوا بحاجة للمستجد من الصيحات الرقمية ولا للتراندات ولا لآخر الموديلات ولا للميكا بايت ولا ………..ولا…………..ولكنهم بحاجة وهم لم يفقهوا ذلك بعد للأسف إلى تثبيت قيم دينية والدين موصف بالقيِّم في الكتاب العزيز أيها القارئ العزيز “دينا قيما” وأيضا ” ذلك الدين القيم ” وقيم اجتماعية وقيم مواطنة ومجلى ذلكم في التعبيرات الحضارية والحضرية التي تؤدي بنا إلى أن نخلف تنشئة اجتماعية سوية متوازنة لا خلل يشوبها ولا علل فيها ولا عِوج بها .
وقد أنشد أبو العلاء المعري في مثل هذا المعنى :
وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا {} عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُوَم
وما دانَ الفَتى بِحِجىً {}وَلَكِن يُعَلِّمُهُ التَدَيُّنَ أَقرَبوهُ
فهل علمت وُلدك التدين؟ وهل مكنته في الأمر التبين؟ هذا، وقد حذرنا ربنا من ارتكاب خطيئة في حق أبنائنا فقال سبحانه “فخلف من بعهدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات”.

السابق
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني

