رئيس اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى علي مبارك: نريد قانوناً منصفاً يعيد الاعتبار للصحافة الحرة والمسؤولة

في مداخلة قوية ومؤثرة خلال اللقاء الدراسي المخصص لمناقشة مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، دعا الأستاذ علي مبارك، رئيس اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى، إلى ضرورة إرساء قانون منصف وتشاركي يضمن تمثيلية حقيقية لجميع الفاعلين المهنيين، وينهي منطق الإقصاء والاحتكار الذي طبع المشهد الإعلامي لسنوات.

وقال مبارك، في كلمته، إن مشروع القانون الجديد “يمس جوهر المهنة ومستقبلها”، مؤكداً أن النقاش حوله يجب أن يكون شاملاً ومنفتحاً على جميع المكونات، وفي مقدمتها المقاولات الصحفية الصغرى والجهوية التي تمثل أكثر من 70 في المائة من النسيج المهني الوطني، وتضطلع بدور حيوي في نقل نبض المجتمع وقضايا المواطنين في مختلف جهات المملكة.

وأوضح رئيس الاتحاد أن إقصاء المقاولات الصحفية الصغرى من مسار إعداد المشروع يمثل استمراراً لمنهجية قديمة تُقصي الفاعلين الحقيقيين من الحوار المؤسساتي، مشدداً على أن “الصحافة ليست ملكاً لأحد، بل هي خدمة عمومية وطنية يجب أن تؤطرها الأخلاق المهنية قبل القوانين”.

وطالب مبارك بـ“إدراج تمثيلية مستقلة للمقاولات الصحفية الصغرى والمتوسطة داخل المجلس الوطني للصحافة، باعتبارها مكوناً قائماً بذاته”، داعياً في الوقت ذاته إلى إحداث آلية وطنية مستقلة وشفافة لتوزيع الدعم والإشهار العمومي، تخضع للمراقبة البرلمانية وتستند إلى معايير الكفاءة والاستمرارية والمهنية، بعيداً عن منطق الريع والمحسوبية.

وفي ما يخص تركيبة المجلس الوطني للصحافة، شدد علي مبارك على ضرورة تحقيق التوازن بين الصحافيين والناشرين وممثلي المقاولات الصغرى، مع ضمان تمثيلية نسائية ومجالية عادلة تعكس التنوع الترابي والثقافي للمغرب، إضافة إلى إقرار آليات لتجديد النخب المهنية وتقييم أداء الأعضاء لضمان المصداقية والاستمرارية.

كما دعا إلى تحصين المهنة من الدخلاء والانتهازيين، وإلى إلزام المجلس الوطني بمواكبة المقاولات الصغرى في مجالات التحول الرقمي والتكوين المستمر، معتبراً أن هذه المؤسسات، رغم ضعف إمكانياتها، “تشتغل في الميدان وتغطي القضايا الحقيقية للمجتمع وتساهم في التوازن الإعلامي”.

واقترح رئيس الاتحاد أيضاً استبعاد القطاع السمعي البصري من اختصاص المجلس الوطني، بالنظر إلى خضوعه لسلطة “الهاكا”، وذلك ضماناً لوضوح الحدود المؤسساتية بين أجهزة التقنين والمراقبة.

وختم علي مبارك مداخلته بالتأكيد على أن اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى منخرط بإيجابية ومسؤولية في كل مسار إصلاحي وطني يخدم المهنة ويعيد الثقة في مؤسساتها التمثيلية، قائلاً:

“نحن لا نبحث عن موقع أو امتياز، بل عن عدالة مهنية وتشريعية تعيد الاعتبار للصحافة الحرة والمسؤولة، وتؤسس لمجلس وطني قوي، نزيه، وتمثيلي، مفتوح على كل الطاقات المهنية، يعيد التوازن بين الاستقلالية والمساءلة.”


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني