فيديو ترويجي يورّط وزيرة السياحة ويعيد فتح نقاش قديم حول خلط العمل الحكومي بالإعلانات الخاصة

الرباط: كواليس

أثار مقطع فيديو قصير نُشر على حساب وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور على «إنستغرام» موجة جدل واسعة، بعد أن ظهرت الوزيرة وهي تقدّم فندقاً خاصاً في الرباط قبل افتتاحه الرسمي، في خطوة اعتبرها كثيرون خروجاً عن قواعد التواصل الحكومي وتداخلاً غير مقبول بين الفعل العمومي والترويج التجاري.

وقد سارعت الوزيرة إلى حذف المنشور بعد تصاعد ردود الفعل.

ويُظهر الفيديو الوزيرة على كورنيش الرباط إلى جانب مدير فندق «ستوري لو كاروسيل» المصنف خمس نجوم، وهو مشروع سياحي جديد تابع للمجموعة الإماراتية «إمكان»، حيث قدّمت الوزيرة الفندق بأسلوب ترويجي يوحي بعرض دعائي أكثر مما يوحي بإعلان رسمي لقطاع حكومي.

هذا الظهور أعاد تسليط الضوء على الحدود الفاصلة بين المسؤولية العمومية ومجال الإعلانات الخاصة، وهي حدود يرى المتابعون أنها ينبغي أن تظل واضحة ومحصّنة.

الخطوة، التي تبدو في ظاهرها محاولة لتثمين مشروع سياحي جديد يعزّز البنية الفندقية للعاصمة، اعتُبرت من قِبل كثير من الفاعلين انزلاقاً في استعمال منصات التواصل الحكومية، إذ ظهر الأمر وكأنه تقديم خدمة دعائية لمؤسسة فندقية خاصة، وهو ما يضع علامات استفهام حول منهجية التواصل داخل الحكومة.

ويأتي هذا الجدل ليُضاف إلى سوابق مشابهة، أبرزها اعتماد الوزيرة على مؤثرين بدل الصحافيين خلال حفل إطلاق برنامج «فرصة»، وهو قرار أثار حينها استياءً داخل الوسط الإعلامي، الذي اعتبره إضعافاً لمكانة الصحافة وتغليباً لمنطق «البوز» على المهنية.

وتُظهر كثافة نشاط الوزيرة على شبكات التواصل الاجتماعي أنها تسعى إلى تحديث قنوات التواصل العمومي، غير أن هذا التحديث، وفق رأي مراقبين، لا يعني تبنّي ممارسات تُقحم المؤسسة الحكومية في فضاءات الإعلانات الخاصة أو تُفرغ الخطاب العمومي من طابعه الجدي والمستقل.

ويعيد الجدل القائم طرح سؤال عريض حول مدى التزام المسؤولين العموميين بقواعد التواصل التي تحافظ على المسافة الضرورية بين العمل الحكومي والمصالح الخاصة، في سياق تتزايد فيه الحاجة إلى شفافية أكبر وحكامة أوضح في السلوك العمومي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني