السعيد بنلباه
تبدو الجزائر، وبسبب إصابتها القديمة بما يمكن تسميته بـ“مرض المغرب”، وكأنها تسير على نهج التلميذ الكسول الذي يفضّل الحل الأسهل دائماً: تعليق أخطائه على غيره. وقد خَلَّد المغاربة هذا النموذج في نكتة شهيرة بعنوان: «وسقطت الطائرة في الحديقة»، أي أن كل تفسير جاهز مهما كان سخيفاً يصبح مخرجاً معتمداً.
هكذا أصبح كل ما يحدث في الجزائر، صغيراً كان أو كبيراً، اقتصادياً أو سياسياً أو معيشياً، يُلصَق بالمغرب:
المخزن يريد عزل الجزائر عن محيطها…
المخزن يستهدف الشباب بالمخدرات…
المخزن يحرق الغابات…
المخزن يخرّب ملاعب كرة القدم…
المخزن يشن حرباً إعلامية…
المخزن ينشر أخبار الطوابير…
المخزن يفعل ويفعل…
وبينما يغرق النظام في هذا الخطاب الهروبي، جاءت قضية إطلاق سراح الكاتب بوعلام صنصال لتكشف ارتباكاً سياسياً غير مسبوق، بعدما أجمع الجزائريون في الداخل والخارج على أن القرار تم تحت ضغط فرنسي وأوروبي واضح، وهو ما اعتُبر إهانة مباشرة لسيادة الدولة الجزائرية.
ولم يجد وزير الداخلية الجزائري، السعيد سعيود، سوى اللجوء مجدداً إلى الأسطوانة المشروخة:
كل من ينتقد قرار الرئيس هو “عميل للمخزن”.
هكذا، بدلاً من مواجهة الرأي العام وتقديم تفسير واقعي، اختار المسؤول الجزائري الحل الأسهل: اعتبار كل اعتراض مؤامرة خارجية. وهو سلوك يدخل في إطار النكتة الشعبية الأخرى: «طاحت الصمعة علّقوا الحجام»… أي إلصاق الفشل بالآخر دون ذرة مسؤولية ذاتية.
إن استمرار هذا النهج الاتهامي لا يكشف فقط أزمة خطاب داخل النظام الجزائري، بل يعكس عجزاً مزمنًا عن مواجهة الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي للبلاد، والبحث عن شماعة جاهزة تُعلّق عليها الأخطاء… واسم الشماعة منذ عقود هو: المغرب.





