الرباط: كواليس
أعاد توقيف سائق سيارة أجرة بمدينة سلا، بعدما ضُبط يتقاضى 10 دراهم بدل 5 دراهم المحددة قانوناً، فتح النقاش من جديد حول الفوضى التي تعرفها بعض خطوط النقل الحضري، وحول علاقة المهنيين بالمواطنين في سياق ضاغط يعرف اختلالات متراكمة.
وجاء تدخل عناصر الأمن، وفق مصادر مطلعة، بعد تسجيل عدة شكايات من ركاب أكدوا أن السائق القادم من الرباط دأب على فرض تسعيرة مضاعفة بشكل منهجي، دون أي سند قانوني، مستغلاً حالات الازدحام ونقص العرض في ساعات الذروة. وقد تم توقيف المعني بالأمر وإحالته على المساطر المعمول بها في حالات خرق تعريفة النقل.
المهنيون يرفضون “تغطية الشمس بالغربال”
وفي أول رد فعل نقابي، أكدت تنظيمات مهنية بسلا أن الواقعة “غير قابلة للتبرير”، مشددة على أن قانون التسعيرة يسري على الجميع، وأن الدفاع عن حقوق السائقين لا يمكن أن يتم عبر تحميل المواطن عبئاً إضافياً لا يتحمله أصلاً.
وأضافت المصادر النقابية أن معالجة اختلالات القطاع تمرّ عبر الحوار والإصلاح والتنظيم، لا عبر فرض أثمان اعتباطية تحت شعار “الظروف الصعبة”.
الدكاني: الدفاع عن القطاع لا يعني السكوت عن الابتزاز
وفي تصريح لجريدة كواليس، قال الفاعل النقابي حسن الدكاني إن الوضع يتطلب قدراً أكبر من الانضباط، مضيفاً:
“نحن ندافع عن السائقين المهنيين وحقوقهم المهنية، لكننا نرفض أي ممارسات تمسّ جيب المواطن. رفع التعريفة دون وجه حق تجاوز خطير، ومن يصرّ على ذلك عليه أن يتوقع الإجراءات القانونية، بما فيها سحب رخصة السياقة نهائياً.”
وأشار الدكاني إلى أن مثل هذه السلوكيات تسيء إلى القطاع وتضعف موقعه التفاوضي، لأنها تمنح صورة غير واقعية عن المهنيين الذين يلتزم أغلبهم بالقانون.
صورة أوسع: قطاع يحتاج إعادة ترتيب
تعكس الحادثة، وفق مهتمين، حجم التوتر الذي يعيشه قطاع سيارات الأجرة، بين ارتفاع تكاليف المهنة من جهة، وغياب إصلاحات بنيوية من جهة أخرى. لكنها في الوقت نفسه تبرز ضرورة حماية المواطن من أي تعسف، باعتباره الطرف الأكثر هشاشة في هذه المعادلة.
وفي انتظار مراجعة شاملة لمنظومة النقل الحضري، يبقى تطبيق القانون وتفاعل الأجهزة الأمنية مع هذه المخالفات عنصراً أساسياً لضمان الحد الأدنى من الإنصاف داخل القطاع.



