آخر شطحات المهدوي..الله يبارك فعمر أخنوش

 

برعلا زكريا

يتساءل الكثير من العقلاء بحيرة بالغة أليس في محيط حميد المهدوي رجل رشيد يمتلك الشجاعة الكافية لينصحه بالتوقف الفوري حفاظا على ما تبقى من حريته وسمعته المتآكلة فالرجل بات يطلق الرصاص على قدميه دون وعي بخطورة ما يتلفظ به إذ لم يكد يمر الوقت على تصريحه الكارثي الذي اعتبر فيه اغتصاب الأطفال أمرا عاديا حتى فاجأ الجميع اليوم بسقطة سياسية ومهنية أشد غرابة حين وصف عزيز أخنوش بعبارة الله يبارك فعمر سيدي في زلة لسان تكشف عن فوضى عارمة تعتمل داخل عقله الباطن.

شخصيا أجد صعوبة بالغة في متابعة محتواه بسبب الصراخ والحركات المسرحية التي تستجدي العواطف وكأنه لا يزال موظفا في وكالة للقروض يحاور الكسابة لاسترداد أموال الشركة التي ستفصله فيما بعد ومع ذلك أجدني مضطرا لتحمل هذا الأسلوب الزنقاوي أو كما وصفه الفنان حسن الفد بالهركاوي لمحاولة فهم هذه الظاهرة الصوتية التي استحوذت على حيز مبالغ فيه من اهتمام الصحافة وهنا أتفق تماما مع عبد الإله بنكيران حين استغرب حجم الأضواء المسلطة على هذا الشخص معتبرا أنه لا يستحق كل تلك الهالة.

ما يجري حاليا لابد أن يكون مدخلا لتفكيك بنية خطاب إعلامي بات يشكل عبئا ثقيلا على المهنة وممارسيها الحقيقيين فالرجل الذي يدعي ممارسة الصحافة الاستقصائية تحول تدريجيا إلى ظاهرة صوتية تقتات على بؤس المشهد الرقمي مستغلا غياب المعايير الصارمة لمنصات التواصل الاجتماعي ليمرر مغالطات وسلوكيات لا علاقة لها بأبجديات العمل الصحفي الرصين.

بلغ العبث ذروته في آخر خرجاته حين انزلق لسانه ليكشف عن لاوعيه السياسي المرتبك بتلك العبارة المخزنية المسقطة على رئيس الحكومة وهو ما يفضح حجم التناقض الصارخ في شخصية تدعي المعارضة الشرسة وتتوسل في الوقت ذاته مفردات الولاء والخضوع في سياقات غير مفهومة وهذا التخبط ليس مجرد هفوة عابرة بل دليل قاطع على غياب البوصلة المهنية وتحول قناته إلى منصة للهلوسة المباشرة حيث يغيب رئيس التحرير والرقيب الداخلي ويحضر فقط هاجس ملء الوقت بأي كلام يضمن إثارة الجدل حتى لو كان الثمن تحويل الفاعل السياسي إلى لوحة كاريكاتورية تخلط الحابل بالنابل في مشهد يثير الشفقة أكثر مما يثير الغضب.

عند إخضاع المحتوى الذي يقدمه المعني بالأمر لمنظار التحليل العلمي نجد أنفسنا أمام نموذج هجين مشوه يخلط عمدا بين الإخبار والتهييج وبين الوثيقة وتأويلها المتعسف فالصحافة كمنهج للتحقق تقتضي مسافة نقدية صارمة وبرودة في التعامل مع المعطيات بينما يعتمد صاحب القناة على استراتيجية شد الانتباه التي تفرض عليه رفع وتيرة الصراخ واختلاق المعارك الوهمية لضمان تدفق المشاهدات والعائدات المالية المرتبطة بها ولم يقف التردي عند حدود الارتباك السياسي بل تجاوزه إلى السقوط الأخلاقي المريع الذي وثقته الدقيقة الثانية من فيديو الفقيه حين نطق بعبارة عادي في سياق تبرير اغتصاب فقيه للأطفال بدعوى أنه بشر !

تتجلى الخطورة الحقيقية لهذا النموذج في تأسيسه لثقافة التمييع التي تجعل من القفز على الحقائق وتوزيع الاتهامات دون أدلة دامغة عملا بطوليا في نظر الجمهور البسيط فالتقارير المهنية تؤكد أن الصحفي الحقيقي لا يبني استنتاجاته على الربط التعسفي بين الأحداث المتزامنة ولا يعتبر مجرد التوفر على وثيقة دليلا على الإدانة ما لم يعززها بالتحليل الدقيق والتقاطع مع مصادر أخرى لكن المهدوي يختار الطريق الأسهل عبر الصراخ والتلويح بالأوراق أمام الكاميرا مدغدغا عواطف المتابعين وتوجيه سهام تشهيره نحو أعضاء لجنة الأخلاقيات والمجلس الوطني للصحافة محاولا اغتيالهم معنويا لمجرد أنهم طبقوا القانون وسحبوا منه صفة لم يعد يستوفي شروطها.

يضعنا هذا المشهد العبثي أمام حقيقة مرة وهي أننا بصدد حالة مرضية في الجسم الإعلامي المغربي تستوجب البتر لا العلاج فما يقدمه هذا البراح ليس صحافة ولا حتى نضالا حقوقيا بل هو استثمار تجاري فج في مآسي الناس وقضاياهم ومحاولة يائسة لفرض سطوة المؤثر على سلطة القانون والمؤسسات ولعل الحكم القضائي الأخير وقرار سحب البطاقة المهنية لم يكونا سوى بداية لتصحيح وضع شاذ استمر طويلا وأساء لمهنة المتاعب التي لا مكان فيها لمن يمتهن الصراخ ويجعل من شرفه المهني سلعة خاضعة لقانون العرض والطلب في سوق اليوتيوب المغربي الذي امتلأ بالرداءة حد التخمة.


تعليقات الزوار
  1. @متقاعد متضرر من غلا معيشه محروقات

    الخطاء الدي يرتكبه عدد كبير من مغاربه

    يعطو قيمه كبيره لبعض اوباش خونه واعدا الوطن ولملبلين الدين يركبو على كل شي كنوع من استحمار شعب مغربي
    هد شي نلاحظ في مواقع تواصل في سياسه في صحافه في مظاهرات التي تستنكر غلا معيشه محروقات رداىة تعليم صحه او تناظر اهل غزة فلسطين او تركب على ترسيم لغه امازغيه
    ادا طبخن هده طبخه وعصرناها تخرج لن نتيجه الموراض من ذالك ليس دفاع عن قضيه ساخنه قدر ماهو زرع بلبله فتنه وتفرق في أرض المغرب وبعض مظاهرات ليس في حب المواطن او حب فلسطين غزة بل مم اجل إحصاء عدد اتباع وتبعات المؤيدين لحزب اخوان كلم رتفع عدد مؤيدين يستغلونه في جلب اصواط نتخابيه جديده تمكنهم.من وصول لمنابع قرار والاسترزاق الفاحش مره اخرى وحتقار شعب مغربي بعدت قرارات مجحفه ام بعض يشجع رديله والخونه مختبرين ورا منصات تواصل روتني يومي والعرا وتشجيع طلاق او حتفال بطلاق او تفضل رجل افرقي خليجي سعودي نصراني مجوسي تركي على رجل مغربي لان البراني يملك أموال او دخله شهري يفوق ملاين ريلات او ارو دولار ام صحاب بلا بلا بلا وشعارات كادبه أصبحت لهم كلمه مسموعه في المغرب والمواطن البسيط او طبقه متوسطه من صغار عمال موظفين عمال مهني طالب معاشو محتار في الوطن لي جا يركب عليه يحتاجونه في نتخبات في تبرعات في ستعراضات فقط ام خقوقه مهضومه 100\100له رب كريم هدى هو مشكل الدي نعيشه في المغرب كون ولد حرام منافق كداب شفار مخلوق تلوي دراع دولة باضربات نصبح محبوب مقبلة مشهور لعنه الله عليهم دنيا واخره

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني