أبو يحيى
لم يكن ينقص المغاربة وسط حالة الإحباط التي خلفتها خسارة اللقب القاري سوى نهيق حميد المهداوي الذي أطل عبر قناته ليمارس هوايته المعتادة في التمييع والسطحية، مقدما تحليلات تافهة تتجاوز اختصاصه لتغرق في الشعبوية الفجة، متزامنا مع حدث أمني بارز تمثل في توقيف 19 شخصا بالرباط، بينهم 18 مشجعا سنغاليا ومواطن جزائري تورط في جنحة مشينة تمثلت في التبول العلني على مدرجات الملعب، في مشهد حيواني يختزل عقلية القطيع التي يدافع عنها المهداوي تحت مسمى الأخوة المزعومة.
تتقاطع سلوكيات المهداوي الرقمية مع ممارسات هؤلاء الموقوفين بشكل يثير القرف، فبينما كان المشجع الجزائري يفرغ مثانته على منشأة رياضية صرفت عليها الدولة الملايير، كان المهداوي يفرغ مكبوتاته النفسية وتحليلاته الفارغة على عقول المتابعين، في عملية تلوث مزدوج استهدفت البصر والسمع والشم على حد سواء، حيث يتساوى التخريب المادي للممتلكات العامة مع التخريب المعنوي للذوق العام الذي يمارسه هذا الشخص بدعوى النقد والغيرة الوطنية الكاذبة.
يقودنا هذا الترابط الموضوعي إلى استشراف سيناريو كاريكاتوري ساخر لكنه وارد جدا، يتمثل في زنزانة واحدة تجمع شتات هذا العبث، حيث قد يجد المهداوي الذي ينتظر مصيره القضائي بعد مرحلة النقض والإبرام نفسه شريكا في السكن مع المشجع الجزائري البوال والمخربين السنغاليين، ليتحول الفضاء السجني إلى مختبر حي يجمع عينات بشرية تشترك في قاسم واحد هو الخروج عن النص والقانون، هناك سيجد المهداوي متسعا من الوقت ليحاضر على مسامع الجزائري عن تكتيكات وليد الركراكي وتغييراته، بينما يجيبه الآخر بلغة بيولوجية قذرة تشبه تلك التي خلفها وراءه في الملعب.
تمثل هذه التوليفة البشرية المفترضة الوجه الحقيقي للفوضى التي يجب أن تتصدى لها المؤسسات بكل حزم، فكما قادت الأصفاد من انتهك حرمة الملعب بتبوله وشغبه إلى المتابعة القضائية، فإن المنطق يقتضي أن تأخذ العدالة مجراها الطبيعي مع من ينتهك حرمة العقول بنعيقه اليومي، لتنظيف المجال العام من كل الشوائب التي تعكر صفو المجتمع، سواء كانت سوائل آسنة في المدرجات أو كلمات مسمومة في اليوتوب.







