فوضى “البطاقة الرمادية” ببريد سلا تابريكت.. ملاسنات وفوضى وتعطيل لمصالح المواطنين في “مكتب وحيد” بلا نظام ولا كرامة!
يعيش المرفق الملحق بمقر بريد “سلا تابريكت”، والمكلف حصرياً بتسلم وتسليم ملفات البطاقة الرمادية، حالة من التسيب والفوضى العارمة التي أعادت المواطنين السلاويين عقودا إلى الوراء.
ففي الوقت الذي تتغنى فيه الإدارة بالرقمنة وتجويد الخدمات، يجد الراغبين في إيداع ملفات البطاقة الرمادية أنفسهم في مواجهة “جحيم” يومي وسط مكتب ضيق ومكتظ، يفتقر لأبسط أبجديات التنظيم؛ حيث عجزت الإدارة حتى عن توفير آلة بسيطة لـ “تذاكر الأرقام” لترتيب الدور، مما حول قاعة الانتظار إلى حلبة للصراعات والملاسنات اليومية بين المواطنين حول “الأسبقية”، في ظل “فرجة” من الإدارة التي تكتفي بمراقبة المشهد من وراء المكاتب دون تدخل يذكر.
هذا الوضع الكارثي ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة قرار إداري “غير مفهوم” قضى بسحب اختصاص معالجة ملفات البطاقات الرمادية من مجموعة من الوكالات التي كانت منتشرة في أحياء المدينة، والتي كانت تضمن انسيابية الخدمة وقربها من المرتفق، ليتم حصرها في “قبو إداري” وحيد بتابريكت.
هذا “التركيز الإداري” القاتل لم يراعِ الكثافة السكانية لمدينة سلا، ولم ترافقه تعبئة لوجيستيكية تليق بحجم الملفات؛ بل زاد الطين بلة “التعثر المزمن” للنظام المعلوماتي (السيستيم) الذي يتوقف فجأة وبشكل متكرر، ليترك المواطنين، ومنهم من قضى ساعات في الانتظار، في مواجهة المجهول والعودة بخفي حنين.
إننا في جريدة “كواليس”، ونحن ننقل صرخة المتضررين، نضع مسؤولي “بريد المغرب” ومصالح “نارسا” أمام مسؤولياتهم التاريخية؛ فمن غير المقبول أن تُهدر كرامة المواطن السلاوي في طوابير “عشوائية” بسبب غياب “آلة ترقيم” بثمن بخس.
إن “سحب الاختصاص” من الوكالات المتعددة وحصره في نقطة وحيدة كان خطأً استراتيجياً يدفع ثمنه المرتفق اليوم، وهو ما يفرض مراجعة فورية لهذا القرار أو على الأقل توفير شروط استقبال إنسانية، وإصلاح الأعطاب التقنية التي باتت “شماعة” يعلق عليها الموظفون عجزهم عن الوفاء بالخدمة.
فهل يتحرك المسؤولون لإنهاء هذه “المهزلة” الإدارية بتابريكت، أم أن شعار “الإدارة في خدمة المواطن” يظل حبراً على ورق في مكاتب بريد سلا؟


