دموع الحمام

 

عبدالله أطويل

غير بعيد عن ضفاف مصب نهر أم الربيع، ارتفع منسوب الدموع لدى عدد من “المعتمرين والمعتمرات” خلال المؤتمر الاستثنائي للتجمع الوطني “للأبرار” بمدينة الجديدة. في مؤتمر الوداع هذا، حضر التصفيق والنحيب ودُرِفت الدموع، حضرت الابتسامات والمجاملات والقبلات و”الايموجات” ومشاعر “الولف”. فغابت الحصيلة أو تأجلت إلى أجل غير مسمى، غاب تقييم المخططات واستحضار البرامج ومشاريع القوانين التي أصبحت قوانين، بمعنى آخر ترددت لازمة “الصمت حكمة”، بل بشعار “كم من حاجة قضيناها بتركها” أو ترك الحديث عنها. لا عيب في ذلك حين تغطي الدموع والمشاعر الفياضة تلاوة حصيلة حقبة عرفت زلزال الحوز، وجيل زاد وغليان في قطاع التربية و”التعريم”، ومدارس الريادة، والفيضانات وصراع الديكة بين المحامون ووزيرهم في العدل، آنذاك تصبح لعبة “الجمع والطي وصعود الجبل” أفضل تاكتيك.

ترجل عزيز التجمعيين والتجمعيات عن حمامة الحزب، واقفا مرفوع الهامة يمشي وفي يده غصن زيتون، في خطبة وداعه بكى حتى ابتلت ربطة عنقه. في مشهد يملؤه التأثر وتخيم عليه مشاعر الوداع، بدت الدموع منهمرة على خدود “المعتمرين” و”المعتمرات”. دموع الخوف على الحمامة من تكالب المتكالبين من الأحزاب، خوف على “حمامة زاجلة” بيوضة أن تعترضها عاديات الانتخابات وقواسمها، فتصبح مقصوصة الأجنحة عقيمة الرحم لا تجيد إلا الذَرَقْ على رؤوس التجمعيون والتجمعيات.
قبل نزول رئيس الحمامة الجديد بمظلته، تلى الرئيس القديم على رفائقه كلمات الوداع بمرتية أقرب إلى شعر كعب بن زهير في مطلع قصيدته الشهيرة “بانت سعاد”، وكأن لسان حاله يقول بانت الحمامة. في جماع الجامعين أجمع التجمعيون على موالاة رؤية عزيزهم، باستمرار العمل بالهياكل المحلية والاقليمية والجهوية، وكدا المكاتب الموازية، مما يضمن استمرار ولاة وعمال عزيز على عزيزهم.

بانتهاء مرتية عزيز، بدى رئيس أحد غرفتي البرلمان في مشهد سوريالي يدرف الدموع بغزارة متأترا بكلمات خطبة الوداع، ولسان حاله يردد المقطع المأثور للغيوان “مهمومة هد الدنيا مهمومة”. فقط في زمن الفيسبوك والوتساب أضحى نشر غسيل المؤتمرات الحزبية ودورات المجالس، أسهل من نار على علم، وفي أحايين كثيرة وصلت مقاطعهم نصاب “الدوندونس” واعتلت منصات “البوز”. تساءل متسائل، ماذا كان سيقول ذلك “المعتمر” الذي غالبته دموعه وبدت صبيبة منهمرة انهمار نهر أم الربيع القريب من مسرح المؤثمر. ستنجلي الغمامة بعد هنيهة حين ظهر أمام ميكروفون أحد المواقع المعروفة بالسبق السخفي، تنمتي لترسانة “الصحافة الزرقاء”، انحلت عقدة من لسانه وبدى من كلامه رغم الدموع، أنه متمرس بسبر أغوار دهاليز الحزب وتنظيماته الموازية أكثر من جيبه، يحفظ شعاب التجمع أكثر من علمه بأتات بيته، عارف بالخبايا حد التفطحل. بل قيل في رواية والعهدة على الراوي أنه قضى في التجمع ردح من الزمن أكثر مما قضاه في غرفة نومه.

في خضم المؤتمر وبين ثنايا الألوف المؤلفة، كانت سياسة الكراسي الفارغة حاضرة، رغم اعمتاد المرشح الوحيد والتنزيل الديمقراطي وما إلى ذلك. إلا أن كثيرون ضربوا الاخماس في الاسداد بعيدا عن الجديدة، منهم من يعرف الفصول وتقلباتها المناخية، ومنهم آخرون رددوا في قرارتهم لازمة الأكل على مائدة معاوية أدسم والصلاة خلف علي أتم والجلوس الى هذه الرابية أسلم.
قبحهم الله من سياسيين يختزلون السياسة وقت الانتخابات في البحث عن الأصوات ولو كانت مبحوحة. وكثير منهم أساءوا فهم اللعبة حين ظنوا أن الجائع لا يساوي عندهم شيء إلا إذا كان صوتا، ولا يهمهم العاري إلا إذا كانت امرأة. أما حضور المؤتمرات فبدى لبعضهم جدول الأعمال جدول مال، وإذا تلو بيانا أو كتابا تحول القاسم الى قسمة، أما عن الشفافية، فهي توجد في ملابس النساء.
لكم في الحمامة عبرة يا أولي الأحزاب، أما التجمع فالتاريخ يسجل أن له موقف كبير يتسع لمئات السيارات أمام المبنى طبعا.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني