ورثة “أحمد الصوفي” بشتوكة أيت باها يتساءلون عن سر تعثر تنفيذ حكم قضائي نهائي

تتواصل فصول المعاناة القانونية لورثة المرحوم “أحمد الصوفي”، الساكنين بدوار تكاض بجماعة سيدي بيبي (إقليم شتوكة أيت باها)، جراء عدم تفعيل مقتضيات حكم قضائي نهائي صدر “باسم جلالة الملك”، يقضي بإفراغ عقار موضوع الرسم العقاري عدد 80/11499.

الحكم الذي كان من المفترض أن ينهي نزاعاً طويلاً، نص بوضوح على إفراغ المستأنف ومن يقوم مقامه، وإرجاع حيازة الملك للجماعة السلالية “أيت عميرة”، صوناً للحقوق والمراكز القانونية للأطراف.

ورغم مرور ما يفوق السنة على صدور هذا القرار القضائي الحاسم، يجد الورثة أنفسهم أمام واقع “الجمود”، حيث لا يزال الطرف المعني مستغلاً للملك المذكور، مما يحرم الورثة من حقوقهم المشروعة ويجعل الحكم القضائي حبيس الرفوف.

ويطرح هذا التأخر في التنفيذ علامات استفهام كبرى حول دور الجهات المكلفة بالتنفيذ في حماية هيبة الأحكام القضائية، خاصة وأن الفصل 126 من الدستور يؤكد على أن الأحكام النهائية ملزمة للجميع ولا يجوز الامتناع عن تنفيذها.

ويناشد ورثة “أحمد الصوفي” السلطات المختصة بإقليم شتوكة أيت باها والجهات القضائية المعنية التدخل العاجل لفرض سيادة القانون، وتمكينهم من حقوقهم التي أقرها القضاء، معتبرين أن استمرار استغلال العقار من طرف شخص صدر في حقه حكم بالإفراغ، يعد مساساً مباشراً بقدسية العدالة وضمانات الحق في الملكية التي يكفلها القانون المغربي.

وفي سياق متصل، دخلت “جمعية أكال للدفاع عن أراضي الأجداد بسيدي بيبي وآيت اعميرة” على خط الجدل القانوني الذي أثاره الجواب الكتابي (رقم 2266/د بتاريخ 21 يونيو 2025)، رداً على سؤال النائبة نعيمة الفتحاوي حول التحفيظ الجماعي للأراضي بالمنطقة.

واعتبرت الجمعية، في رد ثانٍ ومفصل، أن استناد الإدارة إلى “التحديد الإداري رقم 290” كمرجعية قانونية لتمليك أراضي جماعتي سيدي بيبي وآيت اعميرة لفائدة الجماعة السلالية، يطرح إشكالات دستورية وقانونية عميقة؛ ذلك أن هذا التحديد يعود لفترة الحماية (سنة 1948)، وهو سياق استعماري لا ينسجم –حسب الجمعية– مع المبادئ الدستورية الحالية للمملكة التي تنتصر للمساواة وحماية الملكية الخاصة، معتبرة أن سمو المواثيق الدولية والدستور الجديد يجعل من التمسك بقرارات “فوقية” موروثة عن عهد الحماية مسألة تستوجب المراجعة.

وأثارت الجمعية “مشكلة قانونية” تتعلق بالآجال والآثار المترتبة عن هذا التحديد؛ فمن غير المستساغ قانوناً أن يظل تحديد إداري معلن عنه سنة 1949 “نائماً” لأزيد من ستة عقود، ليتم تفعيله والمصادقة عليه بموجب مرسوم في يوليوز 2018 دون إعادة إشهاره أو فتح باب التعرضات من جديد، وهو ما تعتبره الساكنة ضرباً للضمانات التي يقرها ظهير التحفيظ العقاري لحماية الحيازة المشروعة.

وتؤكد الجمعية أن الساكنة المعنية تحوز هذه الأراضي أباً عن جد بموجب عقود موثقة واستمرارات وأحكام قضائية نهائية، مما يجعل إخضاعها لنظام الجموع “مساساً بالحق في الملكية” المكفول بالفصل 35 من الدستور، خاصة وأن العملية تمت دون مسطرة نزع الملكية أو تعويض ذوي الحقوق.

كما توقفت الجمعية عند ما وصفته بـ”التفاوت الإجرائي” غير المبرر؛ حيث تم تحفيظ أراضي جماعة “إنشادن” المشمولة بنفس التحديد لفائدة الساكنة، بينما حُرمت ساكنة سيدي بيبي وآيت اعميرة من نفس الحق، مما يضرب مبدأ “المساواة أمام القانون” المنصوص عليه في الفصل السادس من الدستور.

وخلصت الجمعية في مرافعتها إلى أن اعتماد رسم عقاري يضم 16 دواراً دون تحديد تقني دقيق يتنافى مع المبادئ الجوهرية للتحفيظ العقاري، ويقف عائقاً أمام التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تمكين ذوي الحقوق من تحفيظ أراضيهم بشكل فردي ومجاني، مما يجعل من هذا الملف قضية “عدالة عقارية” بامتياز تتطلب تدقيقاً برلمانياً وقضائياً عاجلاً لإنصاف الملاك الأصليين.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني