بائع الوهم يفضح نفسه.. تحليل مريض ورغبة دفينة في تخطئة المؤسسات الأمنية وتبخيس تضحياتها

أبو يحيى

يمارس حميد المهداوي وصاية شعبوية فجة على عقول متابعيه عبر منصة يوتوب، وينصب نفسه فقيها دستوريا وخبيرا أمنيا يفتي في كل النوازل، ويتحول هذا الهوس النرجسي إلى أصل تجاري يدر أرباحا طائلة عبر عدادات الأدسنس، ويستغل بائع الوهم سذاجة المتلقي لصناعة محتوى يقتات على الصراخ واحتكار الحقيقة المطلقة، ويضع المعني بالأمر نفسه في مرتبة الوصي الأوحد على نبض الشارع، ويمرر مغالطات قانونية تخدم أجندة التسطيح بعيدا عن أي مسؤولية أخلاقية.
تتجلى ذروة الجهل المركب في تعليقه الساخر على حادثة دهس دراجة نارية لشرطي مرور بمدينة الدار البيضاء، حيث نصب نفسه قاضيا يدين الضحية، وانتقد اليوتوبر تدخل رجل الأمن متذرعا بعدم وضع حواجز أمنية مسبقة، وتجاهل نصوص مدونة السير وقانون المسطرة الجنائية التي تمنح ضباط وأعوان الشرطة القضائية صلاحية توقيف المركبات التي تشكل خطرا داهما فورا، ويعكس التحليل المريض رغبة دفينة في تخطئة المؤسسات الأمنية وتبخيس تضحيات الأجهزة الساهرة على تطبيق القانون بغرض حصد إعجابات الفئات الناقمة على النظام.
يمتد الاستثمار الدنيء في المآسي لتوظيف وفاة شاب إثر سقوطه من نافذة مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بتاريخ 20 فبراير 2026 كطعم رخيص لجلب المشاهدات، واختار المتحدث عنوانا دراميا لاستقطاب الجمهور، وتراجع بشكل مثير للشفقة حين قمع المتصلين الذين حاولوا مناقشة المسؤوليات بجدية، ويثبت التناقض الفاضح خضوع المحتوى لمنطق جني الدولارات حصرا، وتصبح دماء الضحايا مجرد مادة خام لرفع المداخيل، ويغيب البحث الميداني لتحل محله تكهنات تطلق من استوديو مكيف لضرب مصداقية النيابة العامة والتشويش على سير الأبحاث.
تكتمل صورة العبث الرقمي بمتابعة الهجوم الهستيري على وزير الشباب والثقافة والتواصل والذي يكشف الدوافع المادية الصرفة وراء الحملات المصطنعة، ويربط بطل الحلقات شرعية المؤسسات بمدى خضوعها لابتزازه، ويخفي وراء خطابات الدفاع عن المظلومين حقدا دفينا بسبب حرمان مقاولته من الدعم العمومي، ويتحول النقد السياسي إلى أداة ابتزاز مكشوفة لانتزاع حصة من المال العام، ويصنف المخالفين لتوجهاته ضمن طابور المرتشين في إسقاط نفسي يفضح الباحث الحقيقي عن الغنيمة.
تنسحب الانتهازية الفجة لتشمل طريقة تدبير الصراعات الحكومية، ويركز هجومه الممنهج على وزراء حزب الأصالة والمعاصرة وتحديدا وزير العدل عبد اللطيف وهبي مقابل تلميع مفضوح لصورة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ويسوق البث الأخير لتدخلات رئيس السلطة التنفيذية في سحب القوانين كبطولات وصفعات للخصوم، وتكشف الانتقائية محاولة بائسة لفتح قنوات تواصل مع مراكز النفوذ المالي واستعداء أطراف ترفض الخضوع لأسلوب لي الذراع.
يضع التمادي المستمر في ترويج المغالطات والتشهير بمؤسسات الدولة الأجهزة القضائية أمام امتحان حقيقي لفرض سيادة القانون، ويفرض السلوك العدائي تجاه النيابة العامة والمؤسسة الأمنية تدخلا حازما لتحريك المتابعات الصارمة بتهم نشر الأخبار الزائفة وإهانة الهيئات المنظمة، ويبقى ترك المنصات الرقمية مرتعا لصناع التفاهة الباحثين عن الثراء السريع عبر تضليل الرأي العام تقصيرا صريحا في حماية المجتمع ويستوجب تفعيل الاعتقال والجزاءات الرادعة لوقف النزيف الأخلاقي والمؤسساتي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني