مجتبى خامنئي: الناجي الوحيد… والمرشد الذي ليس لديه ما يخسره

برعلا زكريا

لعل تعيين مجلس خبراء القيادة في طهران صباح الأحد 8 مارس 2026 لمجتبى خامنئي مرشدا أعلى للثورة يتجاوز كونه مجرد نقل للسلطة في إيران ليصبح إعلانا صريحا عن مرحلة الانتقام المفتوح. الغارة الجوية التي دمرت مقر الإقامة السري في حي باستور لم تقتل المرشد السابق علي خامنئي وحده بل أبادت عائلة الوريث الجديد بالكامل والدته منصورة وزوجته زهراء حداد عادل وحفيده الذكر الوحيد. هذا المشهد الدموي يضع المنطقة أمام قائد موتور تحركه رغبة الثأر الشخصي أكثر من المصالح السياسية.

تختلف القيادة الجديدة جذريا عما عهده العالم في العقود الثلاثة الماضية كان علي خامنئي يدير الصراع بسياسة النفس الطويل والحفاظ على النظام لتوريثه آمنا لكن مقتل الحفيد الوريث المستقبلي نسف هذه الخطة من أساسها. يجد مجتبى نفسه اليوم حاكما مطلقا بلا عائلة يخاف عليها مما يحرره من أي ضوابط أو حسابات للمستقبل. تشير التقارير الأمنية إلى أن خلفية مجتبى الاستخباراتية مضافا إليها عقدة الناجي الوحيد ستدفع طهران نحو قرارات انتحارية لا تعترف بالخطوط الحمراء التي رسمها والده سابقا.

يفرض هذا الواقع الجديد تغييرا فوريا في العقيدة النووية الإيرانية فالفتوى الدينية التي كانت تحرم السلاح النووي سقطت عمليا بمقتل صاحبها. يدرك مجتبى اليوم بعد فشل كل أنظمة الدفاع الجوي في حماية غرفة نوم والده أن السلاح التقليدي لم يعد كافيا. المعلومات الواردة من منشآت فوردو ونطنز تؤكد صدور أوامر عليا برفع نسب تخصيب اليورانيوم إلى 90 بالمائة المستوى العسكري وتجهيز الرؤوس الحربية للصواريخ. النظام لم يعد يبحث عن ورقة تفاوض بل عن سلاح ردع يضمن بقاء من تبقى من القيادة ويحقق توازن الرعب مع إسرائيل.

تتجه الأنظار أيضا إلى الداخل الإيراني حيث انطلقت أشرس حملة تطهير في تاريخ الجمهورية. الوصول إلى إحداثيات مكان العائلة بدقة يؤكد وجود خيانة كبرى داخل فيلق ولي الأمر المكلف بالحماية. اللجنة الأمنية الخاصة التي شكلها مجتبى بدأت بالفعل اعتقالات طالت جنرالات كبارا في وزارة الاستخبارات والحرس الثوري. الهيكلة الجديدة للنظام لن تعتمد على الولاء بل على الشك الأمني المطلق مما يحول إيران إلى دولة بوليسية مغلقة تديرها دائرة ضيقة جدا تؤمن بضرورة الحرب الشاملة.

قد تضع هذه المعطيات المنطقة والعالم أمام احتمالات مفتوحة على سيناريو الأرض المحروقة فالقيادة الإيرانية الحالية المجردة من العائلة والمستقبل ربما لم تعد تبالي بالعقوبات الاقتصادية أو العزلة الدولية. لعل بنك الأهداف الإيراني مرشح للتوسع ليشمل البنى التحتية والتجمعات السكانية في إسرائيل بشكل مباشر. يبقى التساؤل الجوهري مطروحا حول ما إذا كان الرهان الغربي على قطع الرأس قد يأتي بنتائج عكسية تماما وهل يحرر القرار الإيراني من العقلانية ليضع الزر النووي بيد رجل قد لا يكون لديه حرفيا ما يخسره.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني