
قصة قصيرة
الحسين بوخرطة
في صباحٍ باكر من شتاء إمارة سيكا، كان “سلام” يجلس قرب نافذةٍ ضيقة في مقهى قديم. بخار الشاي يتصاعد ببطء، وصحيفة الأمس مطوية تحت كفّه المرتجفة. يرفع عينيه نحو الساحة؛ رجال يدخلون القصر ويخرجون، يتبادلون همسات قصيرة ونظرات حذرة.
في المساء، يخطو في ممرٍ طويل داخل مبنى إداري. الأضواء صفراء باهتة. باب يُفتح قليلاً، وجهٌ مألوف يطلّ، ثم يُغلق بسرعة. في نهاية الممر يقف صديقان قديمان؛ يتصافحان ببرود، تتوقف الكلمات في منتصفها، وتبقى العيون معلّقة في فراغٍ ثقيل.
ليلٌ آخر. أوراق مبعثرة فوق مكتبه في غرفة نومه. أسماءٌ تحتها خطوط، وأسهمٌ تصل بينها. يتأملها طويلاً، ثم يضيف اسماً جديداً. تتسع الدائرة على الورق، وتتشابك الخيوط حتى تبدو كشبكةٍ دقيقة.
في اليوم التالي، يلتقي بأحد أصدقائه في الحديقة العامة. يتبادلان ابتسامة قصيرة. يتحدث الأول نصف جملة، فيلتفت الثاني حوله قبل أن يجيب. تمر لحظة صمت، ثم ينهضان معاً… كلٌّ يسلك طريقاً مختلفاً.
يبقى “سلام” واقفاً قرب الشجرة.
ينظر إلى الممرات المتفرعة في الحديقة…
ثم يطوي الورقة في جيبه ببطء.








