كواليس – سلا
يبدو أن دروس الماضي القاسي لم تجد نفعا مع القائمين على تدبير المنشآت العمومية بمدينة سلا؛ ففي مشهد يبعث على الرعب في نفوس المرتادين، تداول نشطاء محليون هذا اليوم صورا صادمة لحفرة عميقة وخطيرة بمحاذاة فضاء للألعاب بمارينا سلا، وهي الصور التي أعادت إلى الأذهان فورا مأساة الطفل “ريان” التي هزت مشاعر العالم، وكأن القدر يضع حياة أطفالنا مجددا بين مخالب إهمال يرقى إلى مستوى الجريمة.
إن وجود حفرة بهذا الحجم، وبدون أي سياج وقائي أو علامات تحذيرية، وفي نقطة تعتبر من أكثر الفضاءات جذباً للعائلات، يطرح علامات استفهام حارقة حول غياب الصيانة والمراقبة.
فكيف يمكن لمشروع سياحي وازن كـ “مارينا سلا” أن يسقط في فخ هذا الاستهتار البديهي؟ وأين هي أعين المسؤولين عن تأمين سلامة المواطنين قبل أن تتحول لحظات الترفيه إلى فواجع وطنية يصعب جبرها؟
المثير للاستغراب هو أن مثل هذه المخاطر لا يتم الالتفات إليها إلا بعد أن تضج بها مواقع التواصل الاجتماعي، وكأن دور المسؤول المحلي انحصر في “رد الفعل” بعد انتشار الفضيحة رقمياً، بدلاً من “الفعل الاستباقي” الذي تمليه المسؤولية والضمير المهني.
صمت المجلس الجماعي والجهات الوصية أمام هذا التهديد القائم هو تزكية صريحة لحالة التسييب التي قد تنتهي بما لا تحمد عقباه.
حياة الطفل المغربي ليست “رخيصة” لتكون رهينة لمزاجية مقاول أو نسيان موظف أو تغافل منتخب. والواجب يقتضي تدخلا فوريا لتأمين هذا الفخ القاتل، وفتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات، فالمواطن المغربي لم يعد مستعدا لتقبل أعذار “القضاء والقدر” في حوادث يقف وراءها انعدام الضمير والاستهتار بالمسؤولية.










