
بقلم: بوشعيب حمراوي
وجد المغاربة أنفسهم صباح اليوم الثلاثاء في مفارقة مؤلمة تختلط فيها السياسة بالاقتصاد، وكأن شظايا القنابل المتقاذفة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، تتساقط فوق رؤوسهم هم أيضا. فحرب تدور رحاها على بعد آلاف الكيلومترات تحولت فجأة إلى عبء مباشر على جيوب المواطنين الأبرياء الذين لم يكونوا سوى متابعين أو محللين أو منتقدين لهذا الطرف أو ذاك. غير أن تداعياتها الاقتصادية لم تترك لهم فرصة البقاء في موقع المتفرج، بعدما أعلنت الحكومة عن زيادة جديدة في أسعار الوقود، لتصبح آثار تلك المواجهات البعيدة حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة، وكأنهم أضحوا طرفا غير معلن في حرب لم يشاركوا في إشعالها.
في كل دول العالم، حين تندلع الأزمات الاقتصادية أو ترتفع أسعار الطاقة في الأسواق الدولية، تتجه أنظار المواطنين مباشرة إلى حكوماتهم. ليس لأن الحكومات تتحكم في السوق العالمية للنفط والغاز، ولكن لأنها الجهة التي يفترض أن تمتلك الأدوات والآليات القادرة على تخفيف وقع الصدمات الاقتصادية على المجتمع. فالحكومة في جوهرها ليست مجرد جهاز إداري لتدبير الشأن العام، بل هي درع اقتصادي واجتماعي لحماية المواطنين في لحظات الأزمات والطوارئ. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح اليوم هو: ما دور الحكومة إذا كانت لا تدرك أن من أهم مهامها الوقوف إلى جانب المواطن في الكوارث والطوارئ الاقتصادية وخصوصا الدولية؟
صدمات السوق الدولية… حين يدفع المواطن الثمن وحده
أزمة النفط والغاز التي يعيشها العالم ليست حدثا مفاجئا بالكامل. فمنذ سنوات والعالم يعيش على إيقاع توترات جيوسياسية متلاحقة، وصراعات عسكرية، واضطرابات في سلاسل التوريد، وتقلبات في الأسواق الطاقية. كل هذه المؤشرات كانت كافية لتنبيه الحكومات إلى ضرورة إعداد خطط استباقية لحماية الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمواطنين. لذلك كان من المفترض أن تكون هذه الأزمة حاضرة في البرامج الحكومية، وأن يتم توفير الغلاف المالي اللازم للتدخل عند الضرورة، عبر آليات الدعم المؤقت، أو تخفيض الضرائب المفروضة على المحروقات، أو اعتماد تدابير استثنائية لحماية أسعار النقل والمواد الأساسية.
إن منطق الدولة الاجتماعية يفرض أن تتحمل الحكومة جزءا من صدمات السوق الدولية، لا أن تُترك هذه الصدمات لتستقر مباشرة في جيوب المواطنين. فالمواطن المغربي لا يتحكم في أسعار النفط العالمية، ولا في النزاعات الدولية، ولا في المضاربات التي تعرفها الأسواق الطاقية. ومع ذلك يجد نفسه أول من يدفع الثمن.
المؤسف في مثل هذه الأوضاع أن المواطن يتلقى الضربات الاقتصادية الخارجية الناتجة عن ظروف مؤقتة، دون أن يجد أمامه اقتصادا وطنيا صلبا قادرا على امتصاص الصدمة. فحين ترتفع أسعار سوائل مستوردة تحرك الاقتصاد الوطني (المازوط، البنزين..)، فإن الأمر لا يتوقف عند محطة الوقود، بل يبدأ تأثيره في الانتشار كالنار في الهشيم داخل كل مفاصل الحياة اليومية. هذا دون الحديث عن المضاربات الخفية التي يسلكها بعض أرباب محطات الوقود، دون أدى احترام أو رأفة بالمستهلك. بوضع أسعار خاصة بها، أو حتى رفع الأسعار قبل حتى وصول موعدها المحدد حكوميا.
ارتفاع أسعار المحروقات يعني تلقائيا ارتفاع كلفة النقل، وارتفاع كلفة الإنتاج، وارتفاع كلفة التوزيع. ومع هذا الارتفاع المتسلسل تبدأ موجة زيادات عشوائية وقاسية في أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات، من الخضر والفواكه إلى مواد البناء والتنقل بين المدن وحتى الخدمات البسيطة التي يحتاجها المواطن في حياته اليومية. وهنا يصبح المواطن الحلقة الأضعف في سلسلة اقتصادية لا ترحم.
تحرير الأسعار وحدود الدولة الاجتماعية
إن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يطرحه كل مسؤول اليوم هو: هل من المقبول أن يتحمل المواطن وحده نتائج تقلبات السوق الدولية؟
الحكومات في الدول التي تحترم مواطنيها لا تنتظر حتى تشتعل الأسعار في الأسواق لتتحرك، بل تضع سيناريوهات بديلة، وتبني احتياطات مالية، وتفعل صناديق للدعم المؤقت، وتراقب الأسواق بصرامة لمنع المضاربات والزيادات غير المبررة. فحماية القدرة الشرائية ليست شعارا انتخابيا، بل مسؤولية سياسية واقتصادية وأخلاقية.
لقد أصبح واضحا أن ترك سوق المحروقات دون تدخل فعال في لحظات الأزمة يفتح الباب أمام فوضى الأسعار، ويحول الاقتصاد إلى ساحة تتحكم فيها المضاربات أكثر مما تتحكم فيها قواعد التوازن الاقتصادي.
إن الحكومة مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بأن تدرك أن دورها لا يقتصر على تدبير الأرقام والمؤشرات الاقتصادية، بل يتجاوز ذلك إلى حماية الاستقرار الاجتماعي. فحين يشعر المواطن بأن الدولة تقف إلى جانبه في الأزمات يزداد منسوب الثقة في المؤسسات، أما حين يترك لمواجهة الغلاء وحده فإن ذلك يفتح الباب أمام حالة من الاحتقان والإحباط الاجتماعي.
المغاربة لا يطلبون المستحيل، ولا ينتظرون من حكومتهم أن تتحكم في أسعار النفط العالمية، لكنهم ينتظرون منها أن تمتلك الشجاعة السياسية والإرادة الاقتصادية لاتخاذ قرارات تحمي قدرتهم على العيش الكريم، ولو بشكل مؤقت لعدة أشهر إلى أن تمر العاصفة.
إن هناك مواد وخدمات استهلاكية أساسية لا يمكن إخضاعها بشكل كامل لمنطق تحرير الأسعار، لأنها ترتبط مباشرة بالحقوق الاجتماعية التي يكفلها الدستور للمواطنين. فالدولة ملزمة بضمان حد أدنى من الاستقرار في أسعار بعض المواد الحيوية والخدمات الضرورية، عبر الدعم أو التقنين أو تحديد سقف للأسعار، حتى تبقى في متناول جميع الفئات.
ذلك أن الحق في السكن اللائق، والتغذية الكافية، والصحة، والتعليم، والتنقل وغيرها من الحقوق الأساسية لا يمكن أن تتحقق إذا تركت كلفة هذه الحاجيات خاضعة بالكامل لتقلبات السوق والمضاربات. فحين ترتفع أسعار المواد الأساسية أو الخدمات الحيوية بشكل يفوق قدرة المواطنين، تصبح هذه الحقوق الدستورية مجرد شعارات وتفقد المواطنة مضمونها الاجتماعي والإنساني.
ضبط السوق ومحاربة الوسطاء لحماية القدرة الشرائية
بل إن الأمر لا يقتصر فقط على دعم بعض المواد الاستهلاكية الأساسية أو تقنين أسعارها، بل يتطلب كذلك تدخل الدولة لمنع انخراط الوسطاء والمضاربين و”الشناقة” في مسارات تسويقها، لأن تعدد حلقات الوساطة غالبا ما يكون السبب الرئيسي في تضخم الأسعار وابتعادها عن كلفتها الحقيقية.
لذلك يصبح من الضروري أن تُعرض هذه المواد الحيوية في الأسواق بأسعار محددة وثابتة وغير قابلة للتغيير، بغض النظر عن المكان أو الزمان، حتى لا تتحول إلى مجال للمضاربة والربح السريع على حساب القدرة الشرائية للمواطنين. فالمواد المرتبطة بالمعيش اليومي للمواطن يجب أن تبقى محمية من فوضى السوق، وأن تخضع لنظام واضح من التقنين والمراقبة الصارمة يضمن وصولها إلى المستهلك بثمن عادل ومستقر. فالحكومة التي تعجز عن حماية جيوب المواطنين في الأزمات تصبح مجرد متفرج على معاناتهم..
وهذا آخر ما ينتظره المغاربة من حكومة يفترض أنها جاءت لخدمتهم









كفاش تحمي مواطن متقاعد وكل صباح نفيق ندجد زيادات في تمن غزوال لحون دجاج بيض خضر بصل بطاطا الخ هدو سماسره شناقا لوبيات شكارة ازمات فرشا مدخلهم ارباحهم تضاعفت
هدوك لي عندهم فلوس ام برلمني او وزير او مسؤل كبير أو موظف هو مراتو او وحد.عنده قناة روتني يومي او مم له قدره يلوي دراع دولة باضراب تعليم صحه لتتحقق له.مطاليه ماديه ينتفخ وجه رصيد وتغير لباس سفر مجوهرات