يأتي عيد الفطر هذا العام والمغرب ما زال تحت تأثير الزلزال الذي ضرب البلاد منذ عامين، ورغم تحسن أوضاع التمثيل الغذائي حيث احتل المغرب المرتبة 47 عالميًا في 2025 بدرجة 9.3 من 100، إلا أن نسبة نقص التغذية لدى السكان لا تزال موجودة، حيث يعاني حوالي 6.9 % من السكان من نقص التغذية، بينما تواجه نسبة كبيرة من الأطفال دون 5 سنوات مشكلات تغذوية مثل التقزم أو سوء التغذية المزمن، وتشير بعض التقارير إلى أن عدد الذين يعانون من نقص التغذية بلغ حوالي 2.1 مليون شخص في عام 2021، مع ما يقرب من 31 % من السكان يعيشون في حالة انعدام أمني غذائي متوسط أو شديد.
ملايين الوجبات وآلاف المستفيدين
في أيام العيد تتعدد المبادرات الإنسانية في كل عام ويبقى أثرها متفاوتاً، فمنها ما يخفف وطأة الحاجة، ومنها ما يعجز عن ملامسة عمق الأزمة وتعقيداتها.
تواصل لايف للإغاثة والتنمية على مدار 33 عاماً حشد جهودها لأداء رسالتها الإنسانية خلال مواسم الخير، عبر تنفيذ برامج خيرية إغاثية تركز على تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر الأشد فقراً والأكثر استحقاقية، من خلال توزيع الطرود الغذائية وتنظيم موائد ووجبات للأسر المحتاجة، لتصل مساعداتها إلى مئات الآلاف من الأسر المحتاجة في مختلف أنحاء العالم.
تواجدت فرق “لايف” في 37 دولة من أصل 60 دولة تقدم فيها مشروعاتها الإغاثية المستدامة العامة، وخلال رمضان 2025 تم توزيع ما يقارب 6 مليون وجبة تم تقديمها في 16 ألف سلة طعام متكاملة العناصر الغذائية، كما تم توفير 51 ألف وجبة ساخنة طازجة ليكون عدد المتعففين المستفيدين ما يقارب من 97 ألف صائم.
الحوز … معاناة يومية من أجل البقاء
ومن المغرب تواصلنا مع الأستاذة ريما بكير منسق مشروعات لايف هناك والتي توضح حجم المعاناة قائلة: “سيأتي العيد على كثير من الأطفال في المغرب وهم يعانون الجوع والحرمان بدلًا من الفرح، حيث يستقبلونه ببطون خاوية وشعور بالخوف والإرهاق مع نقص الغذاء.
فوضع النازحين والمتضررين في إقليم الحوز بالمغرب بعد زلزال 8 سبتمبر 2023 لا يزال صعبًا رغم مرور أكثر من عامين على الكارثة، فالزلزال أضر بملايين السكان وأدى إلى تدمير آلاف المنازل في المناطق الجبلية، مما اضطر كثيرين للعيش في خيام بلاستيكية مؤقتة تفتقر إلى مقومات الحياة الكريمة مثل العيش في ظروف مناخية قاسية ونقص في الخدمات الأساسية.
بلغ عدد المتأثرين بزلزال إقليم الحوز في 8 سبتمبر 2023 حوالي 2.8 مليون شخص، فيما قُدِّر عدد النازحين داخليًا بنحو 500 ألف شخص غادروا منازلهم بسبب الدمار. وقد سُجِّل تدمير حوالي 19 ألف منزل بشكل كلي إضافة إلى تضرر نحو 60 ألف منزل جزئيًا.
لذلك تعمل “لايف” على دعم المتعففين في المغرب منذ عام 1994 وحتى اليوم، وفي رمضان الماضي تم توفير سلال الطعام متكاملة العناصر الغذائية والملابس ومستلزمات الإيواء والماء النظيف الصالح للشرب لـ 1152 عائلة في الحوز.
استهداف الفئات الأكثر فقراً في المناطق النائية
وعن أنشطة “لايف” المتوقعة هذا العام يقول عمر ممدوح مدير قسم المشروعات بالمؤسسة: “سنعمل على تكثيف جهود فرقنا في المناطق الأكثر فقراً، والتي تواجه المجاعة المحتملة وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، حيث نخطط لدعم الأسر المحتاجة والنازحين في مناطق الأزمات لتعزيز التكافل الاجتماعي وإدخال السرور، من خلال مشاريع الإطعام، وتنظيم حفلات وتوزيع الوجبات الساخنة والسلال الغذائية في المناطق النائية التي لا تصلها جهود المؤسسات الخيرية، كما سنعمل قبيل العيد على مشروعات كفالة الأيتام بتقديم ملابس وهدايا العيد، وتوفير الدعم المالي والغذائي لهم، حيث نعمل على توزيع الزكاة والصدقات للأكثر استحقاقا، إلى جانب الفدية والكفارة”.
المركز الثالث لأفضل مؤسسة تحارب الفقر والجوع
وتضيف فيكي روب مدير البرامج الدولية: “سنكثف مشروعات الإطعام في دول العالم النامي خاصة في مخيمات الإيواء التي يعاني فيها الأطفال كما نجد على الحدود بين Pakistan وAfghanistan، والمناطق التي تعرضت للحروب في Sudan ودول أفريقيا، والدول التي تعاني الفقر الصامت في جنوب شرق آسيا، وغيرها.
وتنفرد “لايف” بأنها تبني الخطط لاستهداف المناطق التي لا تستطيع معظم المؤسسات الإغاثية الوصول لها إما بسبب قسوة الحرب كما هو الحالي في Gaza مثلاً وSudan وLebanon، حيث عملت فرقنا على إيصال الوجبات والسلال سيراً على الأقدام، وفي Bangladesh واجهت فرقنا السيول المميتة، لكن هذا لم يمنعهم من الوصول للجائعين بالمراكب، وبالخيول في Afghanistan رغم ضحالة الطين وصعوبة التنقل، وفي Tanzania تركت فرقنا أهلهم وأطفالهم بالأيام وذلك في سبيل الوصول لبعض المناطق التي تعاني الجوع ونقص الغذاء ويأن فيها الرضع في صمت، وتنقل الفريق في مواصلات كثيرة لكي يتمكنوا من إيصال الطعام قبيل العيد”.
ومن الجدير بالذكر أنه تم تصنيف “لايف” هذا العام ضمن أفضل عشر مؤسسات إغاثية عالمية تحارب الفقر وتترك أثراً ملموساً على الأرض وفقاً لتقارير دولية للعام 2026.
لمزيد من التفاصيل:
http://bit.ly/4rUIsqa
https://linktr.ee/LIFEUSA.ar




