كواليس – متابعة خاصة
لم يكن الوثائقي الذي بثته قناة “فرانس 5” مؤخرا حول العلاقات المغربية الفرنسية مجرد سرد تاريخي، بل كان محاولة “إخراجية” خبيثة لإعادة تدوير المتلاشيات الحقوقية وتغليفها في قالب “تحقيق استقصائي”.
الفيلم، ومنذ دقيقته الأولى، كشف عن نية مبيتة ليس لفهم التحولات التي طرأت على محور الرباط-باريس، بل لمحاكمة “الأنفة المغربية” وتصوير تمسك المملكة بسيادتها وكرامة مؤسساتها على أنه “سلوك مريب” أو “ضغط غير مشروع”.
عقدة “المغرب القوي”: السيادة ليست تهمة!
المشكلة الحقيقية التي عجز الوثائقي عن استيعابها هي “المغرب الجديد” تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس؛ مغرب لا يقبل الوصاية، ولا يتسامح مع الإهانة، ويفرض الاحترام كشرط أساسي لأي شراكة.
الفيلم حاول بذكاء مكشوف تحويل “الدفاع عن الثوابت الوطنية” إلى تهمة، وكأن المطلوب من الرباط هو الصمت أمام التشهير لكي تنال “صك الغفران” من قصر الإليزيه أو أبواق الإعلام الفرنسي.
صناعة “الضحية” وتغييب “الجاني”
في ملف السيد عبد اللطيف حموشي، سقط الوثائقي في “خطيئة مهنية” كبرى؛ حيث ركز بعدسات مكبرة على لحظة استدعاء 2014 بصبغة درامية، بينما تعمد “تعتيم” الحقيقة الكاملة.
الفيلم قدم المشتكين كـ “ضحايا” نقيين، مغيباً عمداً سجلاتهم الإجرامية الثقيلة.
لم يقل الوثائقي للمشاهد أن الأمر يتعلق بمدانين في قضايا حق عام، تجارة مخدرات، وتورط في أحداث دموية (أكديم إيزيك) خلفت شهداء من القوات العمومية.
هذا القفز على “السياق الجنائي” ليس خطأ تقنيا، بل هو تضليل متعمد لصناعة سردية “السلطة في مواجهة الضحية”.
مقصلة الحذف: أين صوت الدفاع وأين أحكام القضاء؟
بمنطق “نصف الحقيقة”، استبعد الفيلم كليا الدفوعات القانونية التي قدمها محامو المغرب، والتي أكدت منذ البداية زيف الادعاءات وغياب الأدلة.
والأدهى من ذلك، أن الوثائقي مرّ مرور الكرام على “المآلات القضائية” النهائية؛ فحين تحفظ محكمة النقض الفرنسية الشكايات وتؤكد عدم قبولها، يصبح كل ذلك الضجيج الإعلامي الذي بناه الفيلم مجرد “فقاعة صابون”.
إن التركيز على “بداية الاتهام” وتجاهل “براءة النهاية” هو قمة الانحياز الممنهج.
الابتزاز الحقيقي.. من يبتز من؟
ورغم أن الفيلم حاول إلصاق تهمة “الابتزاز” بالمغرب، إلا أن الوقائع (التي غابت عن الشاشة وحضرت في ملفات القضاء) تثبت أن الأطراف التي حركت هذه السرديات كانت هي من تمارس الابتزاز المالي والسياسي الرخيص.
فبين الشكايات الكيدية ومطالب التمويل المشبوهة، تبرز صورة “طابور خامس” استُعمل كأداة في يد جهات فرنسية لم تتقبل بعد فكرة أن المغرب صار “نداً لند”، وأن رموز أمنه وسيادته خطوط حمراء يحميها إجماع وطني وقيادة ملكية صارمة.
وثائقي “فرانس 5” لم ينجح في النيل من سمعة المؤسسات المغربية، بل نجح فقط في كشف “الارتباك الفرنسي” أمام دولة تعرف جيداً كيف تدافع عن كرامتها.
الحقيقة التي أراد الفيلم حجبها هي أن المغرب يربح لأنه “محق”، ولأنه يمتلك مؤسسات أمنية ودبلوماسية تشتغل في ضوء القانون، وتحت ظل ملك جعل من كرامة المواطن والمؤسسة عِماداً لـ “تمغربيت” الجديدة.







