زلزال قضائي بفاس: الوكيل العام للملك يعلن تفكيك “عصابة العقار” المتورطة في فاجعة انهيار عمارتين

كواليس – فـاس

لم تمر فاجعة انهيار عمارتين بمدينة فاس مرور الكرام، ولم تذهب أرواح الضحايا الـ 22 سدى؛ فقد أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، أمس 15 أبريل، عن قرارات “زلزالية” أعقبت تحقيقات ماراثونية وتقارير خبرة تقنية كشفت عن “عفونة” إدارية وفساد عقاري لا يمكن السكوت عنه. الحصيلة: إحالة 21 شخصاً على قاضي التحقيق، وإيداع 8 منهم خلف القضبان، في انتظار كلمة الفصل في ملف أصبح يسمى “فاجعة العبث العمراني”.

الخبرة التقنية تفضح المستور: بناء على “جثث” الأبرياء!
بناءً على المعاينات الميدانية التي أمرت بها النيابة العامة، كشفت التحقيقات أن الانهيار لم يكن “قدراً محتوماً” فحسب، بل كان نتيجة مباشرة لسلسلة من الجرائم العمرانية. البنايتان شهدتا تشييد طوابق إضافية “عشوائية” دون تراخيص قانونية، واستعمال مواد بناء مغشوشة لا تقوى على حمل جدران، مع تفويت “حق الهواء” بطرق ملتوية وعقود بيع خارج إطار القانون. إنها باختصار “مقبرة” شُيدت تحت غطاء “السكن”، والضحايا دفعوا حياتهم ثمناً لجشع “لوبي العقار”.

تسليم “شواهد الموت”: تورط الإدارة في قفص الاتهام
أخطر ما كشف عنه بلاغ الوكيل العام هو التواطؤ الإداري الصارخ؛ فقد أبانت الأبحاث عن تسليم شواهد السكن دون احترام الأنظمة الجاري بها العمل، وتسليم وثائق إدارية لأشخاص يعلم المسؤولون أنهم لا حق لهم فيها. هذا “الارتشاء” و”الإرشاء” الذي نخر أساسات هاتين العمارتين هو الذي قاد النيابة العامة لمتابعة 21 متهماً بتهم ثقيلة تشمل:

التسبب في القتل والجرح غير العمديين.

الإرشاء والارتشاء.

التصرف في مال غير قابل للتفويت.

المشاركة وتسليم شواهد إدارية غير قانونية.

8 أشخاص وراء القضبان.. والتحقيق مستمر
في خطوة حازمة لضمان التطبيق السليم للقانون، قرر قاضي التحقيق إيداع 8 متهمين السجن المحلي، مع استمرار التحقيق مع الباقي في حالة سراح تحت مراقبة القضاء. هذا القرار يبعث برسالة واضحة لكل من تسول له نفسه التلاعب بأرواح المغاربة مقابل دريهمات معدودة: “هيبة الدولة والقضاء فوق الجميع، ولا حصانة للمفسدين مهما علت مراتبهم”.

خلاصة القول:
إن تحرك النيابة العامة بفاس هو انتصار لكرامة الضحايا الـ 22 ولعائلاتهم المكلومة. فاجعة فاس لم تكن مجرد حادث عرضي، بل كانت نتيجة “سرطان” الفساد الذي نهش قطاع التعمير بالمدينة. اليوم، القضاء يضع يده على “الجرح”، والمغاربة ينتظرون أحكاماً رادعة تعيد الثقة في المؤسسات وتضع حداً لهذا “العبث” الذي يحصد الأرواح في صمت.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني