محمود حكميان*
بعد إعلان قرار وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب الجارية منذ 28 فبراير 2026، فإن أهم مسألة توضحت هو فشل الحرب في إحداث تغيير في النظام على الرغم من إنه قد تم توجيه ضربات غير مسبوقة وماحقة للنظام، مثلما إن سياسة الاسترضاء التي شرع المجتمع الدولي عمومًا والدول الغربية خصوصًا بالعمل بها مع النظام الإيراني منذ أواسط العقد التاسع من الألفية الماضية من أجل أن يصبح النظام معتدلا ويسير بإتجاه الکف عن نهجه المتطرف الذي يٶثر سلبا على السلام والامن في المنطقة والعالم.
ويبدو من الان بأن ما قد نجم عن هذه الحرب أو التي سبقتها أي حرب ال12 يومًا، لن يغيرا من النظام شيئا بل وحتى الذي يبدو إنه سيزداد تطرفًا ولاسيما من حيث إصراره على التمسك بنهجه وسياساته التي يسلکها في ضوئه، ومع إنه کانت هناك تحذيرات مسبقة من جانب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من عدم فائدة شن الحرب ضد النظام الإيراني وکذلك إتباع سياسة الاسترضاء معه من أجل جعله يصبح أقل تطرفا ويعمل ذلك على التأثير بصورة إيجابية على السلام والأمن في المنطقة والعالم، إلا إن الذي ظهرا واضحا هو عدم الانصات لهذه الدعوة الصادقة والمحقة والاکثر دقة في معرفة کيفية التعامل مع هذا النظام.
الملاحظة الملفتة للنظر هنا، هي إن رضا بهلوي في الوقت الذي کان يتقافز هنا وهناك کالمعتوه ويدعو بکل صلافة إلى توجيه الضربات التدميرية لبلاده من أجل إسقاط النظام وعودته إلى الحکم، فإن المقاومة الإيرانية وعلى العکس منه تمامًا کانت تٶکد بعدم جدوى هذه الحرب وکذلك سياسة الاسترضاء ويجب إتباع الخيار الثالث المتمثل في دعم الشعب والمقاومة الإيرانية من أجل الحرية وإسقاط النظام وإقامة حکم سياسي يجعل من إيران طرفا أساسيا في إستباب السلام والأمن في المنطقة والعالم وليس العبث بهما أو زعزعتهما.
بهذا الصدد، فقد کان لافتا للنظر البيان الذي أصدرته مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة لفترة انتقال السلطة إلى الشعب الإيراني، بمناسبة وقف إطلاق النار وترحيبها بوقف الهجمات على البنى التحتية والمنشآت المدنية، وقالت إن هذا كان القرار الأنسب في أكثر اللحظات حساسية من جانب الولايات المتحدة. وذكرت بأن شعار المقاومة والحكومة المؤقتة كان ولا يزال منذ البداية هو السلام والحرية. وأعربت رجوي عن أملها في أن يؤدي وقف إطلاق النار لمدة 15 يومًا، خلافا لما تريده بقايا نظامي الشاه والملالي، إلى إنهاء الحرب ويمهد الطريق للسلام والحرية.
وأشارت إلى أن السلام الدائم، كما تؤكد المقاومة الإيرانية منذ 45 عامًا، لا يتحقق إلا بإسقاط الدكتاتورية الإرهابية والمثيرة للحروب المتمثلة في حكم ولاية الفقيه المطلق على يد الشعب والمقاومة المنظمة وإرساء جمهورية ديمقراطية، وأضافت: إن وقف الإعدامات في إيران، باعتباره مطلبا لجميع أبناء الشعب الإيراني، يجب أن يدرج في أي اتفاق دولي يتعلق بإيران.
*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية


