“موريزكو” يتحول إلى ثكنة للاحتجاج: هل أصبح مستشفى ابن رشد “فوق القانون”؟ وكيف تُهدر أحكام القضاء خلف أسوار الإدارة؟

كواليس – الدار البيضاء (تحليل خاص)

لم يكن “إنزال الجمعة” 24 أبريل 2026 مجرد وقفة احتجاجية عابرة، بل كان بمثابة “محاكمة ميدانية” علنية لتدبير واحد من أكبر المؤسسات الاستشفائية في المملكة.

لكن الحدث الأبرز الذي زلزل أركان إدارة المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، هو تلك التصريحات النارية التي أدلى بها البروفيسور رشيد شرقاب، الطبيب المختص في الإنعاش والتخدير وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، والتي لم تكن مجرد كلام نقابي، بل كانت “تشريحاً طبيا” لجسد إداري ينخره الفساد والارتجالية.

البروفيسور شرقاب، وبصفته ممارساً داخل الميدان، لم يتحدث بلغة الخشب؛ بل أكد أن ما يقع في “موريزكو” هو “تراكم لسنوات من التجاوزات”.

شرقاب وضع إصبعه على الجرح الغائر: لماذا يُستثنى مستشفى ابن رشد من التفتيش؟ هذا السؤال الذي طرحه البروفيسور يعكس حالة من “الاستغراب الاستراتيجي”؛ فبينما تُقبر الشكايات في رفوف الوزارة، وتُخلف الوعود بإيفاد لجان التفتيش (التي وعدت بها الوزارة نهاية 2025 ولم تأتِ)، يظل المستشفى “منطقة معزولة” عن المحاسبة، وكأن هناك “يداً خفية” تمنع وصول أدوات الرقابة إلى هذا المرفق الحيوي.

ولعل أخطر ما جاء في تصريحات البروفيسور شرقاب هو “التمرد الإداري” على القضاء. ففي دولة الحق والقانون، يجد البروفيسور نفسه مضطراً لتذكير إدارة المستشفى بـ الفصل 126 من الدستور.
أن يرفض مدير مؤسسة عمومية تنفيذ أحكام قضائية نهائية، فهذا ليس مجرد “خطأ إداري”، بل هو “جريمة دستورية” كاملة الأركان. شرقاب كان واضحاً: عرقلة تنفيذ الأحكام من طرف موظف عمومي هي “جناية” يعاقب عليها القانون، وصمود الإدارة في وجه أحكام القضاء هو إعلان صريح عن “الفوضى المؤسساتية”.

قراءة شرقاب للوضع لم تغفل الجانب الإنساني؛ فقد ربط بين “تهميش الكفاءات الطبية الوطنية” وبين “تدني جودة العلاج”.

البروفيسور أكد أن الأطر الصحية ليست فقط “جزءاً من الحل”، بل هي الضحية الأولى لسياسة التضييق والنهج الانفرادي.

عندما يُحرم المواطن من “الولوج العادل” للعلاج، وعندما تطول المواعيد لسنوات، وعندما يُهان الطبيب والممرض داخل ردهات المستشفى، فإن النتيجة هي ما وصفه شرقاب بـ “الاحتقان الشامل”.

وأكد البروفيسور شرقاب أن ملف “موريزكو” لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح قضية رأي عام وصلت إلى البرلمان عبر أسئلة حارقة من الأغلبية والمعارضة.

هذا “الإجماع” البرلماني على وجود خلل في مستشفى ابن رشد يضع الوزير أمين التهراوي في زاوية ضيقة: ما هو السر الكامن وراء حماية إدارة “موريزكو” من الافتحاص؟

تصريحات البروفيسور رشيد شرقاب لجريدة “كواليس” وموقع “مبتدأ نيوز” هي “إشعار أخير” قبل الانفجار.

الرجل تحدث بلسان الطبيب الذي يرى مريضه (المستشفى) يحتضر، وبلسان النقابي الذي يرى حقوق الشغيلة تُهدر، وبلسان المواطن الذي يرى الدستور يُنتهك بعدم تنفيذ الأحكام.

“شارة الغضب” التي رُفعت اليوم هي مجرد بداية؛ فإما أن تتحرك لجان التفتيش وتُطبق المحاسبة، أو أن “موريزكو” سيتحول إلى “مقبرة” ليس فقط للمرضى، بل لسمعة التدبير الصحي في المغرب.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني