بقلم : محمد حسيكي
مزامنة مع العطلة الربيعية التي تخص سلك التربية والتعليم، تم افتتاح المعرض الدولي للنشر والكتاب الذي تسهر على تنظيمه بالرباط، في دورته الواحدة والثلاثين، وزارة الثقافة والشباب والتواصل .
ويشهد المعرض في أيامه الأولى إقبالا لافت بالأفواج من التلاميذ والطلبة، من مختلف جهات المملكة في رحلات ثقافية تحج بهم إلى فضاء المعرض، الذي يشهد مشاركة العديد من الدول العربية والأوروبية والأفريقية والأمريكية والآسيوية .
ويغلب على معروضات الأروقة اللغات العربية والفرنسية والاسبانية والانجليزية والصينية والأمازيغية، فضلا عن نماذج من النوطة الموسيقية الكلاسيكية للشعر الغنائي، إلى جانب لغة الكفيف وهي لغة الملامس اليدوية، من محل اللغة البصرية .
وخلال الزيارة يتجول أفواج القراء بين الأروقة التي منها من تخصص فضاءات للتواصل مع الجمهور، ومنها من تخصص المطبوعات للاقتناء، ومنها من تخصص ندوات فكرية لأساتذة وباحثين ومنشطين ثقافيين لبعث روح القراءة في وسط الجيل الذي يتطلع لحياة مستقبلية، لاتخلو من مواكبة علمية للرقمنة والعمل المدعم بالذكاء الاصطناعي .
المعرض محسن في تنظيمه عن السنة السابقة، وكان أول من اطلع على ترتيباته التنظيمية وافتتاحه للقراء أمام الناشرين المغاربة والقاريين، ولي العهد الأمير الجليل مولاي الحسن، الذي طاف في جولة رسمية عبر مختلف الأروقة المغربية والدولية .
ومن التجوال بالأروقة رفقة أسرتي الصغيرة، رحبت بابتسامة مصحوبة بحوار تربوي مخاطبة حفيدي الصغير سيدة فرنسية تسهر على رواق لغة المكفوفين، سائلة الحفيد عن إسمه، ثم طلبت منه كتابته مفصلا بالحروف على خانات مربعات، وقامت خلال ذلك بتقديم نموذج عددي بالنقاط الدالة عن كل حرف لغوي من الاسم بلغة الكفيف .
وهكذا كما كتب الاسم باللغة الفرنسية، واكب كتابته أيضا بلغة الكفيف، وبعد أن هنأته على الإنجاز من لغة جديدة عن معارفه قدمت له مرشدا لغويا بأبجدية برايل، الذي أخرج الكفيف في بلادنا من القراءة بالسماع إلى الكتابة بالملامس على الورق، الذي عوض رق الغزال الذي ساد في كتابة الكفيف من حضارة العرب .
ومن بين الأروقة التي لقينا منها الترحيب رواق بلدان افريقية من غينيا الاستوائية ومجموعة من دول الحوض الاستوائي الافريقي حيث تبادلنا أطراف الحديث مع القائمين على الأروقة، وإن كانت بسيطة في مجمعها الذي يعبر عن المشاركة بالاسهامات المختارة من فكر بلدانها الذي يتماشى مع الروابط الثقافية التي يحتضنها فضاء المعرض والذي لا ينبغي أن تغيب عن فكر القارئ .
وإلى جانب معروضات المكتبات ودور النشر من الكتب الدينية وقصص الأطفال وكتب الحضارة، والخرائطية الدولية، هناك فكر حكماء ما قبل التاريخ، الذين أنهوا به عهدهم من الفكر، لفسح المجال أمام فكر بداية التاريخ .




