بين “صواريخ” الفشل وتأديب “واشنطن”.. “البوليساريو” في فخ السمارة: أمريكا ترفع “البطاقة الحمراء” في وجه الانفصاليين.. ومقترح الحكم الذاتي يتحول إلى “خيار وحيد” لإنهاء صراع الـ50 عاماً!
كواليس – الرباط / واشنطن / الجزائر
لم تكن المقذوفات التي أطلقتها جبهة “البوليساريو” نحو مدينة السمارة المغربية مجرد “مغامرة فاشلة” عسكرياً، بل تحولت إلى “هزيمة نكراء” دبلوماسياً. ففي تحرك متناغم وقوي، خرجت سفارة الولايات المتحدة بالجزائر، ومعها بعثة واشنطن لدى الأمم المتحدة، لتوجيه “صفعة” استراتيجية للانفصاليين، في موقف يعلن صراحة أن “وقت اللعب” قد انتهى، وأن غطرسة المليشيات باتت تهديداً مباشراً للسلم الدولي.
أن تأتي الإدانة من سفارة الولايات المتحدة في الجزائر العاصمة، فهذا يحمل رسائل مشفرة “بالغة الخطورة”. واشنطن لم تكتفِ بإدانة الهجوم، بل أكدت أن “الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر”، وهو خطاب موجه بالأساس إلى الأطراف التي توفر الغطاء والملاذ لهذه التحركات الطائشة. إنه إعلان أمريكي واضح بأن “ستاتيكو” النزاع المفتعل وصل إلى خط النهاية، وأن الاستثمار في “الفوضى” لم يعد مقبولاً.
لأول مرة، تستخدم الدبلوماسية الأمريكية لغة شديدة الوضوح بوصف تحركات “البوليساريو” بأنها “تهديد للاستقرار الإقليمي”. هذا التوصيف يضع الجبهة مباشرة في خانة “الجماعات المعرقلة” للسلام، وهو ما يمهد الطريق لتشديد الضغوط الدولية عليها. واشنطن ترى أن الرصاص والمقذوفات لا تبني دولة، بل تقوض جهود الأمم المتحدة وتتعارض مع “أجواء المشاورات” التي يحرص المغرب على إنجاحها.
الرسالة الأهم في “الانتفاضة الدبلوماسية” الأمريكية هي العودة للتأكيد على أن مقترح الحكم الذاتي المغربي ليس مجرد خيار، بل هو “المسار الجدي الوحيد نحو السلام”. استحضار قرار مجلس الأمن رقم 2797 في هذا التوقيت بالذات، هو إغلاق نهائي لـ “أوهام” الانفصال، ودعوة صريحة لمن تصفهم واشنطن بـ “الأطراف المعرقلة” للانخراط المسؤول في التسوية تحت السيادة المغربية.
تشديد البعثة الأمريكية على أن الوقت قد حان لإنهاء نزاع دام نحو نصف قرن، يعكس رغبة “البيت الأبيض” في طي هذا الملف بصفة نهائية. أمريكا تدرك أن استمرار هذا النزاع المفتعل يعيق التكامل الأمني والاقتصادي في شمال إفريقيا والساحل، وأن المغرب هو الشريك “الموثوق” الذي يمتلك الحل الواقعي والقابل للتطبيق.
هجوم السمارة الفاشل كان “القشة التي قصمت ظهر البعير” الانفصالي. فبدل أن ترهب “البوليساريو” المغرب، استعدت عليها القوة العظمى في العالم. اليوم، لم يعد أمام قادة تندوف ومن يحركونهم سوى خيارين: إما الانخراط في الحكم الذاتي بكرامة، أو مواجهة “عزلة دولية” خانقة قد تنتهي بتصنيفات لا تسر “الرفاق”. الرباط انتصرت مرة أخرى بـ “الشرعية والرزانة”، وواشنطن بصمت بالعشرة: “الصحراء مغربية.. والحل في الرباط”.







