الأمن المغربي يفتح ملف “العنف المدرسي”.. مقاربة جديدة لحماية التلاميذ من المخدرات والانحراف الرقمي

 

في خطوة تعكس التحول العميق الذي تعرفه العقيدة الأمنية بالمغرب، خصصت المديرية العامة للأمن الوطني، ضمن فعاليات أيام الأبواب المفتوحة المنظمة بالرباط، ندوة علمية لمناقشة واحد من أكثر الملفات حساسية داخل المجتمع المغربي: أمن المؤسسات التعليمية وحماية التلاميذ من الجريمة والانحراف والعنف الرقمي.

الندوة، التي حملت عنوان “تأمين محيط المؤسسات التعليمية.. التحديات والشراكات”، كشفت أن المؤسسة الأمنية لم تعد تشتغل فقط بمنطق التدخل بعد وقوع الجريمة، بل أصبحت تعتمد رؤية استباقية تقوم على الوقاية، والشراكة، والانفتاح على المدرسة باعتبارها خط الدفاع الأول ضد الانحراف والتطرف والسلوك الإجرامي.

العميد الإقليمي مصطفى الحداوي، رئيس قسم الشرطة الحضرية بمديرية الأمن العمومي، أكد خلال مداخلته أن المديرية العامة للأمن الوطني تعتبر حماية الناشئة والتلاميذ جزءا أساسيا من الأمن المجتمعي، مشيرا إلى أن مفهوم “الشرطة المواطنة” أصبح اليوم في صلب الإستراتيجية الأمنية الحديثة التي تعتمدها المؤسسة.

الحضور الأمني داخل هذا النقاش لم يكن تقنيا فقط، بل حمل أيضا بعدا اجتماعيا وتربويا واضحا، خصوصا مع التأكيد على أن بناء مجتمع سليم يبدأ من حماية الطفل والتلميذ، ومن تأمين الفضاء المدرسي ضد مختلف التهديدات التي أصبحت تتربص بالمؤسسات التعليمية.

وفي هذا السياق، دق المراقب العام رضوان غزال، رئيس مصلحة الإحصائيات والتحليل الاستراتيجي بمديرية الشرطة القضائية، ناقوس الخطر بشأن تصاعد بعض الظواهر الإجرامية بمحيط المدارس، وعلى رأسها ترويج المخدرات والأقراص المهلوسة، والتحرش بالتلميذات، والاعتداءات على الأطر التربوية، إضافة إلى الانتشار المتزايد للعنف الرقمي المرتبط بوسائل التواصل والتكنولوجيا الحديثة.

المثير في الطرح الأمني الجديد، أن المديرية العامة للأمن الوطني باتت تتعامل مع محيط المؤسسات التعليمية باعتباره فضاء أمنيا حساسا يحتاج إلى مراقبة يومية واستباق دائم، خصوصا مع تنامي محاولات استهداف التلاميذ من طرف شبكات الانحراف والمخدرات والاستغلال الرقمي.

ولهذا الغرض، وضعت المؤسسة الأمنية استراتيجية متكاملة للفترة الممتدة ما بين 2022 و2026، تقوم على تعزيز التغطية الأمنية بمحيط المدارس، وتكثيف الدوريات والفرق المختلطة، مع اعتماد تدخلات استباقية لتطهير محيط المؤسسات التعليمية من كل المظاهر الإجرامية التي تهدد سلامة التلاميذ والأطر التعليمية.

الرسالة التي خرجت بها هذه الندوة كانت واضحة: الأمن داخل المغرب لم يعد مفهوما ضيقا مرتبطا فقط بالجريمة والإرهاب، بل أصبح يشمل أيضا حماية المدرسة، وتأمين التلميذ، ومواجهة المخاطر الجديدة التي تهدد الأجيال الصاعدة، سواء في الشارع أو داخل العالم الرقمي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني