دخل المدعو هشام جيراندو مرحلة الهيجان والانهيار الشامل، مستعيناً بأسلوب السب والشتم الهابط بعد أن حوصر قضائياً واحترقت جميع أوراقه التضليلية.
وجاء رد الفعل المتشنج هذا عقب القرار الحاسم للعدالة المغربية بفتح بحث قضائي معمق وموسع حول مدى استفادة أفراد من عائلته من العائدات المالية الإجرامية المتحصلة من جرائم الابتزاز والتشهير التي ظل يقترفها لسنوات.
وأمام زحف التحقيقات الأمنية والقانونية، لم يجد هذا الأخير سوى لغة الشوارع والسباب للاحتماء من واقع المحاسبة؛ وهو سلوك يترجم حجم الورطة الكبرى والمأزق الحقيقي الذي يتخبط فيه، مؤكدا للرأي العام أن منطق “العربدة الرقمية” قد وصل إلى الباب المسدود، وأن الادعاءات والشعارات التي كان يتبجح بها لم تكن سوى غطاء لشبكة نفعية لم تتردد في الاغتناء من أموال الابتزاز والنصب.
إن لجوء جيراندو إلى الشتم المغرض يؤكد بالملموس أنه لا يوجد أحد فوق القانون في دولة المؤسسات؛ فالتطويق القضائي لعائلته يرتكز على دلائل وقرائن قانونية واضحة تفيد بوجود شبهة شراكة في جني عائدات الجريمة وتبييضها.
والمثير للاشمئزاز في مساره الإجرامي هو إصراره على توريط أفراد أسرته بالكامل في أفعاله، بل ولم يتوانَ عن استغلال الوضع الصحي لوالدته الضريرة البالغة من العمر 86 سنة، متخذاً منها درعاً بشرياً في تدويناته وفيديوهاته لاستجداء عواطف المتابعين واستباق التحقيقات.
تضع هذه التطورات المتسارعة والمحاصرة القضائية الشاملة لشبكة المدعو هشام جيراندو الرأي العام أمام حقيقة ساطعة لا غبار عليها؛ وهي أن ما كان يُسوّق له لسنوات تحت يافطة “النضال الرقمي” وكشف الأسرار، لم يكن في جوهره سوى واجهة لشبكة ابتزاز منظمة وتجارة كاسدة بالمعلومات المغلوطة وفبركة الملفات لغرض الاغتناء غير المشروع.
إن لجوء المعني بالأمر إلى لغة السباب والشتم الهابط، واستغلاله البئيس لوالدته المسنة كدرع إعلامي لاستباق الأبحاث، يمثلان اعترافا ضمنيا ومكشوفا باحتراق أوراقه وانهيار منظومته التضليلية بالكامل بعد أن امتدت يد العدالة لتفكيك خيوط العائدات المالية الإجرامية التي طوقت عنق مقربيه وعائلته.
وفي المقابل، يبعث الحسم القضائي الصارم عبر الأحكام السجنية النافذة الصادرة بالدار البيضاء، والتحقيقات الدقيقة التي تقودها الفرقة الوطنية، برسالة سيادية بالغة المشفر لعل أهم رسائلها: أن دولة المؤسسات في المملكة المغربية صامدة ولا تخضع لابتزاز المنصات أو العربدة الرقمية، وأن سلطة القانون تظل أسمى وفوق الجميع، دون أن تميز بين محرض في الخارج أو مستفيد من عائدات الجريمة في الداخل.
إنها نهاية حتمية لـ”أساطير الوهم” وصناعة البطولات الزائفة، لتنتصر في الأخير الحقائق الدامغة والمساطر القانونية الرصينة، مؤكدة أن حبل الكذب والتضليل قصير، وأن المحاسبة آتية لا محالة مهما طال زمن التواري خلف شاشات الهواتف.
هذا السقوط الأخلاقي والقانوني المدوّي يضع جيراندو في مواجهة مباشرة مع نهايته المحتومة؛ إذ لم يعد يملك أي مادة أو ملفات يفبركها بعد أن تعرت خلفياته أمام الجميع، ليتحول من “مناضل مزعوم” إلى مجرد هارب يائس يوزع الشتائم ذات اليمين وذات الشمال، بينما تمضي المساطر القضائية والتحقيقات بخطى ثابتة ومسؤولة لربط المسؤولية بالمحاسبة وتفكيك خيوط هذه الشبكة الإجرامية.




